مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 423

فإن أهل المسجد يزعمون أن هذا فاسد ويقولون : ان جاء به بعد أشهر صلح فقال انما هذا تقديم وتأخير فلا بأس به».

أقول ما ذكره في هذا الخبر هو المعنى الأول من المعنيين المذكورين في النهاية ، ومن هذا الخبر يظهر أن مذهب العامة تحريم العينة ، لأن المراد بأهل المسجد علماء العامة الذين كانوا يجلسون في مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لأجل نشر العلوم ، وتعليم الناس والى ذلك يشير كلام صاحب النهاية المتقدم ، وقوله عليه‌السلام «إذا كان بالخيار» الى آخره كناية عن تحقق البيع ولزومه واقعا ، بمعنى أنه إذا تحقق البيع الأول وجميع شروط الصحة فلا بأس بشراءك منه ، وكان العامة كانوا يشترطون الفصل بين البيعين بمدة مديدة ، فقال عليه‌السلام : انما هذا تقديم وتأخير ، فلا مدخل له في الجواز ثم لا يخفى أن الخبر المذكور وان كان مطلقا بالنسبة إلى التأجيل وعدمه ، وحصول النفع وعدمه ، الا أنه يجب حمله على غيره من أخبار المسألة كالخبر المتقدم وغيره ، وكان ذلك لمعلومية الحكم من لفظ العينة كما عرفت من معناها آنفا.

الثالث : ما رواه في الكافي والتهذيب عن منصور بن حازم (1) في الصحيح قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل طلب من رجل ثوبا بعينة ، فقال : ليس عندي وهذه دراهم فخذها واشتر بها فأخذها ، واشترى ثوبا كما يريد ، ثم جاء به ليشتريه منه؟ فقال : أليس ان ذهب الثوب فمن مال الذي أعطاه الدراهم؟ فقلت : بلى ، فقال : ان شاء اشترى وان شاء لم يشتر قال : فقال : لا بأس به».

أقول : الاشتراء هنا قد وقع وكالة عن صاحب الدراهم ، والغرض هنا انما تعلق بالسؤال عن الشراء على هذه الكيفية ، وقوله عليه‌السلام ، «أليس ان ذهب الثوب» الى آخره بمعنى أن ضمان الثوب على الذي اعطى الدراهم : وأن الذي اشتراه بالخيار بين أن يشتريه من صاحب الدراهم ، وأن لا يشتريه ، مما يوضح أن الشراء الأول انما كان وكالة عن صاحب الدراهم ، لا أنه أقرضه الدراهم فشرى بها لنفسه

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 203 التهذيب ج 7 ص 52.

الصفحة 95 من 423