مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 423

وما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة (1) في الصحيح قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الرجل يعطى المتاع فيقال : ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ، فقال : لا بأس». ورواه بسند آخر في الموثق عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام مثله.

وهذه الاخبار كما ترى متفقة الدلالة على ما قاله الشيخان ، وردها بأنها أخبار آحاد خارج عن جادة السداد.

بقي الكلام في ان الظاهر أن هذا من باب الجعالة ، ومال الجعالة يجب أن يكون معلوما ، وهنا ليس كذلك ، وهذا هو السبب في منع ابن إدريس هنا من صحة ما ذكره الشيخ ، وفيه ما ذكره جمع من الأصحاب من أن وجوب معلومية الجعالة انما هو في موضع يؤدى الجهل بها الى التنازع ، وهو منفي هنا ، إذ الزيادة للواسطة متى زاد على ما قومه عليه التاجر مهما كانت الزيادة قليلة أو كثيرة ، والا فلا شي‌ء له لحصول التراضي على ذلك ، بخلاف الجعالة المجهولة المؤدية إلى التنازع ، وبذلك يظهر الفرق بين ذلك ، وبين ما إذا قال الواسطة : خبرني بثمن المتاع واربح على فيه ففعل ، فإن الزيادة للتاجر وللواسطة أجرة المثل ، فإنه على هذه الصورة لا بيع ولا جعالة ، فمن أجل ذلك حكم بالزيادة للتاجر ، وللواسطة بأجرة المثل ، فاعتضاد ابن إدريس بهذه الصورة في الرد على الشيخ حيث قال : وقول الشيخ ثانيا الى آخره ليس في محله ، لظهور الفرق ، وقد تقدم تحقيق القول في هذا المقام في الفصل الخامس في المرابحة والمواضعة والتولية هذا.

والنهى عن البيع مرابحة في موثق سماعة اما من حيث أنه لم ينتقل المبيع اليه بهذا الكلام الذي وقع بينهما ، لعدم تحقق البيع بمجرد التقويم عليه هذا ان كان باع لنفسه ، وان كان للتاجر وكالة فرأس المال غير معلوم ، لان تقويمه على الدلال بقيمة أعم من أن يكون برأس المال أو بزيادة فيه ، بل الغالب هو الثاني ، والواجب في بيع المرابحة معلومية رأس المال والربح ، وأما ما حكم به الشيخان من صحة البيع لو باعه

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 54.

الصفحة 85 من 423