الوجه الأول : قوله تعالى (1) «وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ» وهذا أحد جزئياته.
الثاني : قوله تعالى (2) «إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» دل الاستثناء على تسويغ التجارة المقترنة بالرضا ، وصورة النزاع داخل تحته.
الثالث : أنه لا خلاف بين علماء الأمصار في جواز بيع الشيء بأضعاف قيمته ، فنقول انضمام الشرط اليه لا يغير حكمه ، لأنه شرط سائغ يجوز اشتراطه في البيع بثمن المثل ، أو في الإجارة أو غيرهما من العقود إجماعا فيجوز في صورة النزاع ، إذ الحكمة الداعية إلى شرعيته في تلك الصور موجودة هنا ، ولقولهم عليهمالسلام (3) «المؤمنون عند شروطهم».
الرابع : اتفاق علماء الإمامية السابقين ، فإنهم قالوا لا بأس أن يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو حيوانا أو غير ذلك بالنقد والنسية ، ويشترط أن يسلفه البائع شيئا في مبيع أو يقرضه شيئا معلوما إلى أجل. أو يستقرض منه ، فيكون حجة ، لما ثبت من أن إجماع الإمامية حجة.
قال المفيد : لا بأس ان يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو حيوانا أو عقارا بالنقد والنسيئة معا على أن يسلف البائع شيئا في مبيع أو يستسلف منه في مبيع ، أو يقرضه مأة درهم الى أجل أو يستقرض منه.
قال : وقد أنكر ذلك جماعة من أهل الخلاف ولسنا نعرف لهم حجة في الإنكار وذلك ان البيع وقع على وجه حلال ، والسلف والقرض جائزان ، واشتراطهما في عقد البيع غير مفسد له بحال ، قال :
وقد سئل الباقر عليهالسلام عن القرض يجر النفع «فقال : خير القرض ما جر المنفعة».
الخامس : تظاهر الروايات عليه وتطابقها من غير معارض ، فيتعين العمل عليه ، روى سليمان بن محمد الديلمي (4) عن أبيه عن رجل «كتب الى العبد
__________________
(1) سورة البقرة الآية 275.
(2) سورة النساء الآية 29.
(3) الكافي ج 5 ص 196 التهذيب ج 7 ص 22.
(4) التهذيب ج 7 ص 33 لكن فيه عن محمد بن سليمان الديلمي.




