مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 423

معناه هو أن يقول : بعتك هذا بعشرين على أن تبعني ذلك بعشرة ، وأما معنى بيع وسلف فهو أن يقول : بعتك منا من طعام حالا بعشرة ، وسلفا بخمسة.

وأما النهي عن بيع ما ليس عنده فيجب تخصيصه بما إذا كان البيع حالا ، والمبيع غير موجود في ذلك الوقت ، كالبطيخ ونحوه في غير أوانه ، والا فلا مانع من الصحة اتفاقا نصا وفتوى.

وأما النهي عن ربح ما لم يضمن فالمراد ان يبيع المتاع الذي اشتراه مرابحة قبل أن يوجب البيع ، فإنه قد ورد النهى عنه في عدة أخبار.

وأما بيع ما لم يقبض ، فقد تقدم الكلام والخلاف فيه تحريما وكراهة بالنسبة إلى المكيل والموزون ، أو الطعام بخصوصه ، وبالجملة فإني لا أعرف لاستناده الى هذين الخبرين وجها ظاهرا.

نعم يمكن ان يقال : ان الأصل بقاء كل شي‌ء على أصله حتى يثبت الناقل شرعا ، ولم يثبت كون مثل هذا العقد المشتمل على هذه الأشياء المختلفة ناقلا ، والذي علم من الاخبار وهو الذي استمر عليه عمل الناس وعادتهم انما هو استقلال البيع بعقد على حدة ، والنكاح بعقد على حدة ، والسلف كذلك ، والإجارة ونحو ذلك ، والأحكام التي بحثوا عنها في هذه العقود انما تترتب على ذلك ، ثبوت ذلك في بيع أمتعة متعددة في عقد واحد وتقسيط الثمن على الجميع لو سلم الدليل على صحته ، لا يقتضي قياس هذا العقد عليه كلية ، لظهور الفارق ولا سيما بالنسبة إلى عقد النكاح ، فإنهم إنما حكموا هنا بمهر المثل ، مع أن الظاهر أن هذه من قبيل المفوضة ، وهي التي لم يعين لها مهر ، وقد صرحوا بأنها ترجع الى مهر السنة لو زاد مهر المثل عنه ، فلا يتم إطلاق مهر المثل هنا ، وبالجملة فالمسألة محل توقف واشكال.

واما كيفية التقسيط بناء على ما ذكروه من صحة العقد المذكور فهو أن يقوم كل من تلك الأشياء منفردا وتنسب قيمته الى المجموع ، ثم يؤخذ من ذلك

الصفحة 74 من 423