مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 423

الى مفصلها ظاهرة في البيع على الغير ، ويدل على القول المشهور الخبر السابع والثامن والتاسع ، فإنها ظاهرة في الجواز بزيادة أو نقيصة.

ويؤيده أيضا أنه كسائر أمواله له الاختيار في بيعها بزيادة عما اشترى أو نقيصة ، الا أن جل الأخبار المتقدمة قد منعت من الزيادة على رأس المال صريحا في بعض وظاهرا في آخر ، وهذا مما يؤذن بالمغايرة بين المسألتين أيضا ، والأصحاب رضوان الله عليهم لم ينقلوا إلا صحيحتي محمد بن قيس ، وحملوهما على كراهة البيع قبل القبض ، أو الاستحباب :

والأقرب في الجمع بين الاخبار المذكورة انما هو حمل ما دل على أخذ رأس المال خاصة والمنع من الزائد على ما إذا فسخ العقد الأول (1) لتعذر المبيع كلا أو بالنسبة الى ما تعذر منه من نصفه أو ثلثه ، فإنه في هذه الحال لا يجوز أخذ الزائد على رأس المال ، لاستلزامه الربا ، والاخبار الدالة على القول المشهور على ظاهرها من بقاء المبيع من غير فسخ ، فله بيعه بما شاء زيادة ونقيصة.

وأما ما دل عليه الخبر الثاني عشر والثالث عشر من النهى عن الشراء بالدراهم المرسلة اليه الا ان يكون معه آخر يشترى ويوفيه فهي محمولة على خوف التهمة ، بدليل الخبر الرابع عشر ، لا ما حمله عليه في الوافي من فسخ البيع والوقوع في الربا ، فان ظاهر الاخبار الثلاثة أنه أرسل إليه الدراهم وجعله وكيلا عنه في الاشتراء والإقباض ، ولكن حصل النهي في بعضها للعلة التي ذكرناها ، كما أفصح به

__________________

(1) وانما حملت الأخبار المذكورة على فسخ العقد لأن الحق الثابت في الذمة انما هو الجنس الذي أسلم فيه ، فالواجب دفعه أو قيمته ان كان قيميا أو مثله ان كان مثليا ، فان هذا هو مقتضى القواعد الشرعية ، لكن لما دلت هذه الاخبار على خلاف ذلك من أخذ رأس المال خاصة فلا بد من حملها على فسخ العقد ، لتعين أخذ رأس المال خاصة ، ولا يجوز الزيادة حينئذ لوقوع الربا بذلك. منه رحمه‌الله.

الصفحة 40 من 423