مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 386 من 423

في الإرشاد حيث قال : لو أقر بمال فالوجه اتباعه بعد الفك ، بمعنى أنه يتبع المقر بعد فك حجره ، ولا يشارك الغرماء ، وهو اختيار المحقق الأردبيلي في شرحه ايضا جازما به حيث لم ينقل خلافا في المسألة بالكلية ، مع ما عرفت من تعدد القائل بذلك القول الأخر.

حجة القول الأول أنه عاقل فينفذ إقراره للخبر ، وعموم الخبر في قسمة ماله بين غرمائه ، والمقر له أحدهم ، ولأن الإقرار كالبينة ، ومع قيامها لا إشكال في المشاركة ، ولانتفاء التهمة على الغرماء ، لان ضرر الإقرار في حقه أكثر منه في حق الغرماء ، ولان الظاهر من حال الإنسان أنه لا يقر بدين عليه مع عدمه ، هكذا قرر في المسالك حجة القول المذكور.

ثم اعترضه فقال : ويشكل بمنع دلالة الخبر على المدعى ، لأنا قبلناه على نفسه ، ومن ثم التزمناه بالمال بعد زوال الحجر ، ولم يدل على أنه جائز على غيره ، ولو شارك المقر له الغرماء لنفذ عليهم ، لتعلق حقهم بجميع ماله ، ولا معنى لمنعه من التصرف الا عدم نفوذه في ماله الموجود ، والمشاركة يستلزم ذلك ، وتمنع مساواة الإقرار للبينة في جميع الأحكام ، ويظهر أثره فيمن لا يقبل إقراره إذا أقيمت عليه البينة ، وإذا لم تكن القاعدة كلية لم تصلح كبرى للشكل (1) فلا ينتج المطلوب والتهمة موجودة في حق الغرماء ، لانه يريد إسقاط حقهم بإقراره ، وتحقق الضرر عليه لا يمنع من إيجابه الضرر عليهم ، ولإمكان المواطاة بينه وبين المقر له في ذلك ، فلا يتحقق الضرر الا عليهم.

وعلى كل حال لا يمكن الحكم بنفي التهمة على الإطلاق ، بل غايته أنه قد يكون متهما وقد لا يكون ، فلا يصلح جعل عدم التهمة وجها للنفوذ مطلقا ، والأقوى عدم المشاركة انتهى.

__________________

(1) بان يقال : هذا إقرار ، وكل إقرار كالبينة ، يصح ان هذا كالبينة في المشاركة ، والمنع هنا توجه إلى كلية الكبرى فإنه ليس كل إقرار كالبينة لما عرفت منه رحمه‌الله.

الصفحة 386 من 423