مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 384 من 423

يستفيد مالا (1) كما دل عليه حديث الأصبغ.

ومثله أيضا رواية غياث ، أو دفعه الى أصحاب الدين كما تضمنه خبر السكوني. نعم في خبر غياث يفلس الرجل أى يحكم بكونه مفلسا.

وكيف كان فإن غاية ما تدل عليه هذه الاخبار هو أنه بعد رفع الأمر إليه أنه يحبس الرجل ، فان وجد له مالا قسمه بين الغرماء ، والا فلا ، وأما أنه يحجر عليه التصرف فيه مع بقاء المال في يده ، كما هو المفروض في كلامهم والمبنى عليه تفريعاتهم الاتية فلا دلالة في شي‌ء منها عليه ، والشروط المتقدمة إنما بنيت على ذلك.

وبالجملة فإن غاية ما تدل عليه الاخبار هو استيفاء المال منه ، وتحصيله بعد رفع الأمر إلى الحاكم ، وقسمته بين الغرماء ، ومرجع البحث معهم في هذا المقام هو صحة الحجر من الحاكم الشرعي وعدمه ، فإنه إذا كان الامام عليه‌السلام في هذه الاخبار لم يحجر عليه ، ولم يأمر به ، وليس غيرها في الباب فكيف يسوغ لنائبه وهو الفقيه أن يفعل ذلك ، وهو غير مأذون فيه ولا مأمور به عنهم عليهم‌السلام.

وانما الوارد عنهم كما عرفت انما هو قسمة ماله بالحصص إذا رفع الأمر اليه ، وهذا حكم على حده ، والحجر حكم على حده ، والأحكام الشرعية توقيفية مقصورة على ما ورد عنهم عليهم‌السلام والبحث في هذا الكتاب كله انما ترتب على الحجر كما سيظهر لك.

ثم انه بناء على ما ذكروه من الشروط المتقدمة قالوا : إذا تحققت الشروط المذكورة ، وحصل الحجر من الحاكم ، تعلقت به أمور أربعة : الأول : منع التصرف بأن يمنعه الحاكم من جميع التصرفات ، والكلام هنا في مواضع أحدها قالوا : ان المراد من التصرفات الممنوع منها هي التصرفات الابتدائية المتعلقة بالمال

__________________

(1) وهي ما رواه عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام «أن عليا عليه‌السلام كان يحبس في الدين فإذا تبين له إفلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا». منه رحمه‌الله.

الصفحة 384 من 423