مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 379 من 423

العهد متعلقا بالمال كأن نذر أن يتصدق بمال مثلا ، فان كان معينا بطل النذر ، وان كان في الذمة روعي في انعقاده زوال السفه.

وإذا حلف وحنث في يمينه فإنه يجب عليه الكفارة قطعا ، لانه بالغ عاقل ، الا أنه يبقى الإشكال في تعين التكفير بالصوم ، لانه محجور عليه المال ، فيصير كالعبد والفقير ، أو جواز التكفير بالمال؟ نظرا الى أن الكفارة تصير واجبة عليه ، وهو مالك للمال ، فيخرج من المال ، كما يجب أخرج الزكاة والخمس ومؤنة الحج الواجب ، والكفارة التي قد سبق وجوبها الحجر قولان :

وبالأول صرح العلامة في جملة من كتبه ، وظاهر المحقق في الشرائع التردد في المسألة لما ذكرنا من تعارض الوجهين المذكورين ، وظاهره في المسالك الميل الى القول الأول ، وأجاب عن دليل الثاني قال : ويضعف بأن هذه الواجبات ثبت عليه بغير اختياره ، فلا تصرف له في المال ، وانما الحاكم به الله تعالى ، بخلاف الكفارة في المتنازع فان سببها مستند الى اختياره ، ومخالفته لمقتضى اليمين ، فلو أخرجها من المال أمكن جعل ذلك وسيلة له الى ذهابه ، لان مقتضى السفه توجيه صرفه الى ما لا ينبغي انتهى.

أقول : فيه ما عرفت من أنه لا دليل على ما ادعوه في هذا المقام ، بل الدليل على خلافه ظاهر من أخبارهم عليهم‌السلام وذلك فإنه متى حلف أو نذر أو عاهد دخل تحت الأخبار الدالة على وجوب الوفاء بهذا الأشياء وما يترتب عليها ، لانه مكلف وسفهه لم يسقط عنه التكليف.

وغاية ما يوجبه السفه منعه من الصرف في المال بغير الوجوه المشروعة ، لا مطلقا كما ادعوه ، فانا لم نقف لهم فيه على دليل ، بل ظاهر الآية والاخبار المتقدمة انما هو ما قلناه على أنا لا يجوز دفع المال اليه فيما يتوقف على المال في هذه الأمور ، بل المتولي لصرفه هو وليه الذي بيده المال.

والتحقيق انه قد تعارض هنا أدلة وجوب الوفاء بهذه الأمور ، وما يترتب عليها كما في غيره من المكلفين ، وأدلة الحجر وتخصيص أحد الدليلين بالاخر يحتاج

الصفحة 379 من 423