مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 371 من 423

والمعاقبة ، فاللازم اما سقوط وجوب الضمان الذي ادعوه أو حصول المؤاخذة والمعاقبة ، وفي الأول رد لقولهم ، وفي الثاني رد للخبر المتفق على صحته ، وأيضا فإن قوله في المسالك بان الوجوب من باب خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين فلا يتعلق بالصبي والمجنون ، يجري في الحكم بوجوب الضمان عليهما في هذه الصور التي ذكروها والله العالم.

الرابعة لا خلاف في أن الولاية في مال الصغير والمجنون المتصل جنونه بالبلوغ للأب والجد له وان علا ، وأما السفيه فان ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، ان المشهور ان ولايته للحاكم ، سواء تجدد سفهه بعد البلوغ رشيدا أو بلغ سفيها ، قال : ووجهه على تقدير القول بتوقف الحجر بالسفه على حكم الحاكم ورفعه عليه ظاهر ، لكون النظر حينئذ إليه ، ثم نقل القول بأنه ان بلغ سفيها فالولاية للأب والجد ثم وصي أحدهما ثم الحاكم والصبي ان بلغ رشيدا ثم تجدد سفهه فأمره إلى الحاكم دونهما ، قال : وهو أجود استصحابا لحكم ولايتهما في الأول ، وارتفاعها في الثاني فيحتاج عودها الى دليل ، والحاكم ولى عام ، لا يحتاج الى دليل. نعم يتخلف إذا قدم عليه غيره وقد انتفى هنا.

أقول : ان من القائلين بتوقف الحجر وزواله على حكم الحاكم العلامة في جملة من كتبه ، كالمختلف والتذكرة ، مع أنه قال في التذكرة : إذا بلغ الصبي لم يدفع اليه ماله ، الا بعد العلم برشده ، ويستديم التصرف في ماله من كان متصرفا فيه قبل بلوغه ، أبا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمين حاكم ، فان عرف رشده انفك الحجر عنه ، ودفع اليه المال ، وهل يكفى بالبلوغ والرشد في فك الحجر عنه ، أم يقتصر الى حكم الحاكم وفك القاضي؟ الأقرب الأول ، لقوله تعالى (1) «فَإِنْ آنَسْتُمْ» ولزوال المقتضى للحجر كالمجنون ، ولانه لو توقف على ذلك ، لطلب الناس عند بلوغهم فك الحجر عنهم من الحاكم ، ولكان عندهم من أهم الأشياء

__________________

(1) سورة النساء الآية 6.

الصفحة 371 من 423