مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 370 من 423

كان فالمسألة لا يخلو من شوب الاشكال.

قال العلامة في التذكرة : وحكم الصبي والمجنون كما قلناه في السفيه من من وجوب الضمان عليهما إذا أتلفا مال غيرهما بغير اذنه أو غصبا فتلف في يديهما ، وانتفاء الضمان عنهما فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه كالبيع والقرض ، وأما الوديعة والعارية إذا دفعها صاحبها إليهما فتلف فلا ضمان عليهما ، فإن أتلفاهما فالأقرب انه كذلك ، ولبعض العامة وجهان انتهى.

وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بالنسبة إلى الوديعة والعارية إذا دفعهما صاحبهما إلى الصبي والمجنون فتلفتا أو أتلفاهما بعد ان ذكر أن في ضمانهما قولين : التفصيل في ذلك ، والفرق بين التلف والإتلاف ، وأن الأجود الضمان في الثاني دون الأول.

وعلل بأن الضمان باعتبار الإهمال انما يثبت حيث يجب الحفظ والوجوب من باب خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين ، فلا يتعلق بالصبي والمجنون ، ووجوب الضمان في الثاني بأن إتلاف مال الغير مع عدم الاذن فيه سبب في ضمانه ، والأسباب من باب خطاب الوضع لا يتوقف على التكليف ، قال : ومنه يعلم وجه ضمان ما يتلف به من مال الغير بغير اذنه.

أقول عندي فيما ذكروه وحكموا به من الضمان على الصبي والمجنون في جميع هذه من الصور المفروضة نظر ، لحديث (1) «رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ ، والمجنون حتى يفيق». وظاهر رفع التكليف والمؤاخذة بحقوق الله (سبحانه) وحقوق الناس وأن كلما يفعلانه فهو في حكم العدم.

ولو قيل ان المراد برفع القلم انما هو بالنسبة إلى المؤاخذة ، والمعاقبة فيما يفعلانه مخالفا للشرع قلنا : إيجاب الضمان عليهما في الصور المذكورة ان تم فهو موجب للمؤاخذة ، لان من أخذ بما أوجب الله عليه استحق المؤاخذة

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات الرقم 11.

الصفحة 370 من 423