مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 355 من 423

الى تصدق أمير المؤمنين عليه‌السلام الذي نزلت فيه سورة «هل أتى» حيث ورد بأنهم صاموا ثلاثة أيام طاوين لم يذوقوا الا الماء القراح ، والقصة مشهورة.

وما روى في وصية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنين «عليه‌السلام» (1) حيث قال فيها : «وأما الصدقة فجهدك حتى يقال أسرفت ولم تسرف ، ثم قال : ولا سرف في الخير». مشهور.

والروايات والاخبار الدالة على الإنفاق والترغيب اليه والترهيب على تركه لا تعد ولا تحصى كثرة (2) ثم أطال بأمثال ذلك ، ونقل كلام التذكرة واعترض عليه وقال في المسالك أيضا : ومن المستفيض خروج جماعة من أكابر الصحابة وبعض الأئمة عليهم‌السلام كالحسن عليه‌السلام من أموالهم في الخير.

أقول : لا يخفى على من راجع الأخبار الواردة في هذا المضار وتتبعها من مظانها حق التتبع ، وكذا الآيات القرآنية ضعف هذا القول المشهور ، وأنه في محل من القصور ، لاستفاضتها وتكاثرها بالمنع عن ذلك ، وعده إسرافا محرما.

وها نحن نتلو عليك جملة مما وقفنا عليه ليظهر لك صحة ما ذكرناه ، فمنها رواية اللحام المروية في الكافي وتفسير العياشي (3) عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : «لو أن رجلا أنفق ما في يده في سبيل من سبيل الله ما كان أحسن ، ولا وفق للخير ، أليس الله تبارك وتعالى يقول «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» يعنى المقتصدين.

وصحيحة الوليد بن صبيح (4) قال : «كنت عند أبى عبد الله عليه‌السلام فجاءه سائل فأعطاه ، ثم جاء آخر فأعطاه ، ثم جاء آخر فقال : يسع الله عليك ، ثم قال : ان رجلا لو كان له مال ثلاثين أو أربعين ألف درهم ، ثم شاء أن لا يبقى منها الا وضعها في حق فيبقى لا مال له ، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاءهم ، قلت :

__________________

(1 2) الكافي ج 3 ص 3 الى 11.

(3 4) الكافي ج 4 ص 100.

الصفحة 355 من 423