مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 423

وما روى في أخبارنا (1) «أن شارب الخمر سفيه». فيثبت في غيره ، إذ لا قائل بالفصل.

والظاهر أن الأقوى هو القول المشهور للأصل ، ولصدق مطلق الرشد على غير العادل ، ولقوله «عليه‌السلام» (2) «الناس مسلطون على أموالهم». خرج منه ما خرج بدليل ، فيبقى الباقي تحت العموم ، ولزوم الحرج والضيق بذلك ، قال في المسالك ونعم ما قال : واعلم أنه لو اعتبرت العدالة في الثبوت لم تقم للمسلمين سوق ، ولم ينتظم للعالم حال ، لان الناس الا النادر منهم اما فاسق ، أو مجهول الحال ، والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط ، ويؤيده ورود الأوامر بالمعاملة والمناكحة مطلقا من غير تقييد بالعدالة.

وفي الاخبار ما يدل على معاملة الفساق مثل الأخبار (3) الدالة على جواز بيع الخشب ممن يعمله صنما ، والعنب والتمر ممن يعمله خمرا ، ولو كان الأمر كما ذكره القائل المذكور لما جاز ذلك ، ولكان مع عموم البلوى به يخرج فيه خبر يدل على المنع.

وبالجملة فالظاهر أن القول المذكور في غاية من الضعف ، قالوا : وانما تعتبر العدالة على القول باعتبارها ابتداء لا استدامة ، نقل في التذكرة الإجماع عليه ، وقال في التذكرة أيضا : ان الفاسق ان كان ينفق ماله في المعاصي لشرب الخمور وآلات اللهو والقمار ، أو يتوصل به الى الفساد ، فهو غير رشيد لا يدفع إليه أمواله إجماعا ، لتبذيره ماله ، وتضييعه إياه في غير فائدة ، وان كان فسقه بغير ذلك كالكذب ومنع الزكاة وإضاعة الصلاة مع حفظه ماله دفع اليه ماله ، لان الغرض من الحجر حفظ المال ، وهو يحصل بدون الحجر ، فلا حاجة اليه ، وكذا إذا طرأ الفسق

__________________

(1) الفقيه ج 4 ص 168.

(2) البحار ج 2 ص 272 ط جديد.

(3) التهذيب ج 6 ص 373.

الصفحة 351 من 423