مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 423

قال في المسالك بعد قول المصنف «ويعلم بلوغه بإنبات الشعر الخشن على العانة» ما لفظه : احترز بالشعر الخشن عن الشعر الضعيف الذي ينبت قبل الخشن ثم يزول ويعبر عنه بالزغب ويشعر العانة عن غيره ، كشعر الإبط والشارب واللحية فلا عبرة بها عندنا إذ لم يثبت كون ذلك دليلا شرعا ، خلافا لبعض العامة ، ولا شبهة في كون شعر العانة علامة على البلوغ ، انما الكلام في كونه نفسه بلوغا أو دليلا على سبق البلوغ ، والمشهور الثاني ، لتعليق الأحكام في الكتاب والسنة على الحلم والاحتلام ، فلو كان الإنبات بلوغا بنفسه لم يختص غيره بذلك ، ولان البلوغ غير مكتسب ، والإنبات قد يكتسب بالدواء ، ولحصوله على التدريج ، والبلوغ لا يكون كذلك ، ووجه الأول ترتب أحكام البلوغ عليه وهو أعم من الدعوى انتهى.

أقول : فيه أولا أن ما ذكره من أن شعر الشارب واللحية لا عبرة به إذ لم يثبت كونه دليلا شرعيا مردود بدلالة الروايتين المذكورتين على كونه دليلا شرعيا ، والثانية منهما وان كانت مجملة حيث لم يذكر موضع الشعر فيها ، الا أن الأول مصرحة بكونه شعر الوجه.

ومن الظاهر أن الشعر في الوجه انما هو اللحية والشارب ، فيحمل إجمالها على تفصيل الاولى وبيانها ، فإنه عليه‌السلام ، جعل إنبات الشعر في عداد البلوغ بالسن والإنبات والاحتلام ، فيكون احدى علامات البلوغ ، والظاهر أنه غفل عن الاطلاع على الخبرين المذكورين ، كما غفل عنهما غيره ، حيث لم يعدوا ذلك في العلامات المذكورة ورد الخبرين المذكورين من غير معارض ظاهر لا يخفى ما فيه.

وثانيا ان ما ذكره من الخلاف في كون الإنبات دليلا على البلوغ أو على سبقه ، واختياره الثاني وقوله أنه هو المشهور فيه أن ظاهر عبارة العلامة المتقدمة وقوله نبات هذا الشعر دليل البلوغ في حق المسلمين والكفار عند علمائنا أجمع عدم الاعتداد بهذا القول المشهور ، وانه لا خلاف في كونه دليلا على البلوغ بنفسه ، وهو المؤيد بظاهر الخبرين المذكورين ، فان ظاهر عد الإنبات في عداد السن والاحتلام اللذين لا خلاف في كونهما علامتين للبلوغ لا على سبق البلوغ كون الإنبات مثلهما في ذلك.

الصفحة 346 من 423