مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 423

في عرضه اليه ، وهذا المعنى معدوم هنا ، فإنه قد عرضه عليه ، فامتناعه من أخذه دليل على عدم الضرر في حقه ببيعه ، وان كان فيه ضرر ، فهو الذي أدخله على نفسه كما لو أخر المطالبة. انتهى.

واحتج ابن إدريس بأنه انما يستحق المطالبة بعد البيع ، ولا حق له قبل البيع فإذا عفى قبله ، فما عفى عن شي‌ء يستحقه ، فله إذا باع شريكه أخذ الشفعة ، لأنه تجدد له حق ، ولا دليل على إسقاطه ، وقبل البيع لم يسقط شيئا ، وكذا لو قال الشفيع للمشتري : اشتر نصيب شريكي ، فقد نزلت عن الشفعة وتركتها ، ثم اشترى المشترى ذلك على هذا ، لا تسقط شفعته بذلك ، وله المطالبة ، لأنه انما يستحق الشفعة بعد العقد ، فإذا عفى قبل ذلك لم يصح ، لانه قد عفى عما لم يجب له ولا يملكه ، فلا يسقط حقه حين وجوبه ، وكذا الورثة إذا عفوا عما زاد على الثلث في الوصية قبل موت الموصى ، ثم مات بعد ذلك ، فلهم الرجوع لمثل ما قلناه على الصحيح من المذهب انتهى.

والى هذا ذهب ابن الجنيد أيضا فقال : وكما ان الشفعة لا تجب الا بعد صحة البيع وتمامه ، فكذلك لا يكون ترك الشفيع إياها قبل البيع مبطلا لما وجب له منها بعد البيع ، والعلامة في المختلف بعد أن نقل كلامي ابن إدريس وابن الجنيد قال : وهو المختار ، لنا أنه إسقاط حق قبل ثبوته ، فلا يصح كما لو أبرأه عما لم يجب له ، أو أسقطت المرأة صداقها قبل التزويج ، ثم نقل بعد هذا احتجاج الشيخين بما قدمنا نقله عنهما ، وقال : وفيه قوة ، وهو ظاهر في تردده في المسألة.

وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ترجيح مذهب ابن إدريس للوجه الذي ذكره ، والظاهر أنه الأقرب نظرا الى عموم أدلة الشفعة ، وأن الاسقاط قبل ثبوت الشفعة غير مؤثر في المنع ، والا لصح ذلك في غير هذا الحق من الحقوق ، مع أنهم لا يقولون به.

وظاهر المحقق الأردبيلي قدس‌سره ، الميل الى مذهب الشيخين ، لكن لا لما تقدم في الاحتجاج المنقول عنهما ، بل من حيث أن هذا وعد ، والأدلة دالة على وجوب

الصفحة 330 من 423