مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 325 من 423

مقامه ، وهو اختيار ابن إدريس والعلامة في المختلف وهو المشهور بين المتأخرين وبه صرح في المسالك ، واحتجوا على ذلك بآيات الإرث (1) الدالة على إرث ما ترك (2) وحق الشفعة من جملة المتروكات كما دخل فيه الخيار الثابت بالمورث بالإجماع ، والشفعة في معنى الخيار ثبتت لدفع الضرر ، واحتج في المسالك ايضا بقوله (3) صلى‌الله‌عليه‌وآله ما ترك الميت من حق فهو لوارثه» قال : وهي أوضح دلالة من الاية.

احتج الشيخ بما رواه في التهذيب عن طلحة بن زيد (4) عن جعفر عن أبيه عن على عليهم‌السلام في حديث قال : «لا تورث الشفعة». واحتج أيضا بأن ملك الوارث متجدد على الشراء فلا يستحق شفعة ، وأجيب عن الرواية بضعف السند وأن طلحة بتري ، وعن الثاني بأن الوارث يأخذ ما استحقه مورثه وحقه ، فلا يقدح تجدد ملكه.

أقول : والمسألة لا يخلو من توقف ، فان ثبت الحديث النبوي الذي رواه في المسالك من طرقنا فإنه لا يحضرني الان ذلك ، فالقول الأول أصح ، والا فالمسألة محل إشكال ، لمعارضة الأدلة المذكورة لرواية طلحة ، وردها بضعف السند جيد

__________________

(1) سورة النساء الآية 11 14 176.

(2) واما الآيات فإن إطلاقها يحمل على الافراد الشائعة المتكررة ، لما تقرر عندهم في أمثال هذه المواضع ، دون الأفراد الشاذة النادرة ، ومن الظاهر ان الافراد المتكررة انما هي أعيان الأموال دون الحقوق ، وأما الشفعة في الخيار فان ثبت بدليل شرعي فوجوب العمل بها فيه لا يقتضي حمل غيره عليه ، فإنه قياس محض ، والاشتراك في العلة المذكورة لا يوجب ذلك ، مع أنها غير منصوصة ، وبالجملة فإن باب المناقشة في ذلك غير منسد ، ويظهر من المحقق الأردبيلي الميل الى القول بالعدم ، من حيث عدم الدليل الواضح على القول المشهور ، قال : إذ شمول آية الإرث لها غير ظاهر ، وهو مؤيد لما ذكرناه بالنسبة إلى استدلالهم بآيات الميراث والله العالم منه رحمه‌الله.

(3) ما اثرنا على هذه الرواية بعد الفحص في مظانها.

(4) التهذيب ج 7 ص 167.

الصفحة 325 من 423