مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 423

لا يملك بالمطالبة بل يملك الأخذ فيكون المشترى قد تصرف في ملكه تصرفا سائغا ، فلا يتعقبه الضمان ، ورد بأن التصرف في الملك لا ينافي ضمانه كتصرف الراهن ، وهذا منه لاشتراكهما في تعلق حق العين.

وثالثها أن يكون ذلك بفعل غيره ، سواء كان قد طالب الشفيع أم لا ، فإنه يتخير الشفيع بين الأخذ بمجموع الثمن ، والترك ، لانه لا تقصير من المشترى ، ولا تصرف حال استحقاق الغير ، ووجه الضمان المذكور في الصورة الأولى آت هنا ، الا أنه هنا أضعف باعتبار أن العيب بغير فعل المشتري.

أقول : وقد ورد في هذه الصورة ما يدل على ما ذكروه ، وهو ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن الحسن بن محبوب (1) عن رجل قال : «كتبت الى الفقيه عليه‌السلام في رجل اشترى من رجل نصف دار مشاعا غير مقسوم ، وكان شريكه الذي له النصف الأخر غائبا ، فلما قبضها وتحول عنها تهدمت الدار وجاء سيل جارف وهدمها وذهب بها ، فجاء شريكه الغائب فطلب الشفعة من هذا فأعطاه الشفعة على أن يعطيه ماله كملا الذي نقد في ثمنها فقال له : ضع عني قيمة البناء ، فان البناء قد تهدم وذهب به السيل ، ما الذي يجب في ذلك؟ فوقع عليه‌السلام ليس له الا الشراء والبيع الأول إنشاء الله». وما تقدم في الصورتين السابقتين من القول المشهور فيهما وان لم يرد به نص ، الا أنه موافق للقواعد الشرعية والله العالم.

العاشرة اختلف الأصحاب في أن الشفعة هل تورث أم لا؟ فقال : الأكثر منهم الشيخ المفيد والسيد المرتضى (رضى الله عنهما) انها تورث كالأموال ، وبه قال ابن الجنيد ، وقال الشيخ في النهاية والخلاف أنها لا تورث ، وبه قال ابن البراج والطبرسي وابن حمزة.

وللشيخ قول آخر في كتاب البيوع من الخلاف يدل على انها تورث حيث قال : خيار الثلاثة موروث ، وكذا إذا مات الشفيع قبل الأخذ بالشفعة قام وارثه

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 192.

الصفحة 324 من 423