مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 423

جائزة ، والمتصدق ، ولا خلاف عندهم في هذه الأحكام ، وانما نقلوا الخلاف في بعضها عن بعض العامة حيث صرحوا بصحة التصرف بالبيع والوقف ونحوهما ، وأبطلوا الشفعة بعض آخر منهم حيث حكموا ببطلان التصرف المشترى والله العالم

التاسعة قالوا : لو انهدم البيت أو عاب فهنا صور ، أحدها أن يكون ذلك بفعل المشترى قبل مطالبة الشفيع بالشفعة ، ولا يحصل معه (1) تلف شي‌ء من العين ، والمشهور أن للشفيع الخيار بين الأخذ بكل الثمن أو الترك ، لأن المشتري إنما تصرف في ملكه تصرفا سائغا ، فلا يكون مضمونا عليه.

والعائب (2) لا يقابل بشي‌ء من الثمن فلا يستحق الشفيع في مقابلته شيئا كما لو تعيب في يد البائع ، فإن المشتري يتخير بين الفسخ ، وبين الأخذ بمجموع الثمن ، وقيل بضمانه على المشترى ، لأن حق الشفيع قد تعلق به بمجرد البيع وان لم يطالب ، والمطالبة إنما تفيده تأكيدا كما تضمن الراهن الرهن إذا جنى عليه.

وثانيها أن يكون ذلك بفعل المشترى بعد المطالبة بالشفعة ، والمشهور أنه يضمن النقص بمعنى سقوط ما قابله من الثمن ، لان الشفيع قد استحق أخذ المبيع كاملا بالمطالبة ، وتعلق حقه به ، فإذا نقص بفعل المشترى ضمنه له.

وقيل : بعدم الضمان ، وهو ظاهر الشيخ في المبسوط استنادا الى ان الشفيع

__________________

(1) وانما هو مثل شق الجدار ، وافك الجذع ونحو ذلك ، أما لو تضمن تلف شي‌ء من العين فإنه يضمن بحصته من الثمن لو اختار الشفيع الأخذ بالشفعة ، لأن الثمن في مقابلة العين ، فإذا تلف منها شي‌ء سقط من الثمن بنسبة التالف فيضمنه المشتري حينئذ منه رحمه‌الله.

(2) قوله والعائب لا يقابل بشي‌ء من الثمن ، كأنه جواب عن سؤال مقدر بأن يقال : ان الشفيع يأخذه بالشفعة ، ولكن ينقص من الثمن ما قابل العائب ، وأجاب بأن الثمن انما جعل في مقابلة الصحيح دون العائب ، ولهذا لو بقيت في يد البائع تخير المشترى بين الفسخ والأخذ بالثمن كملا ، دون أخذ الصحيح بما يلحقه من الثمن كما ذكرناه منه رحمه‌الله.

الصفحة 323 من 423