مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 423

تبعه ، قال : ولم نظفر بنص قاطع من الجانبين ، ولكن في رواية على بن مهزيار (1) دلالة على الفور مع اعتضادها بنفي الضرر عن المشتري ، لأنه ان تصرف كان معرضا للنقص ، وان أهمل انتفت فائدة الملك ، الى أن قال : والوجه الأول لما اشتهر من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله (2) «الشفعة كحل عقال». أي إذا لم يبتدر فات كالبعير يحل عقاله انتهى.

وظاهر صدر كلامه التوقف في المسألة ، لعدم النص القاطع ، وفي آخر كلامه جزم باختيار القول الأول ، للخبر الذي ذكره مع أنه عامي كما صرح به الشهيد الثاني في الروضة ، وهو كذلك فانا لم نقف عليه في كتب أخبارنا.

احتج القائلون بالقول الأول بأن الأصل عدم الشفعة ، وعدم التسلط على ملك الغير بغير رضاه ، فيفتقر فيها على موضع الوفاق ، ولأن التراخي فيها لا ينفك عن ضرر على المشترى ، فإنه لا يرغب في عمارة ملكه مع علمه بتزلزله ، وانتقاله عنه فيؤدي إلى تعطيل حكمة ملكه ، وذلك ضرر عظيم.

واحتج في المختلف أيضا على ذلك برواية على بن مهزيار التي أشار إليها في الدروس بأن فيها دلالة ما ، وهذه الرواية قد تقدمت في صدر المقصد الثالث ، قال بعد إيرادها ، وجه الاستدلال أنه عليه‌السلام حكم ببطلان الشفعة بعد مضى ثلاثة أيام ، ولو كان حق الشفعة ثابتا على التراخي لم تبطل شفعته ، بل كانت تثبت له متى حصل الثمن ، لأنها تثبت كذلك وان لم يطالب ، فلا تؤثر المطالبة بها الذي هو أحد أسباب وجودها في عدمها.

احتج الآخرون بالإجماع الذي ادعاه المرتضى ، وبأن البيع سبب في استحقاق الشفعة ، والأصل ثبوت الشي‌ء على ما كان عملا بالاستصحاب.

قال المرتضى (رضى الله عنه) : ويقوى ذلك أن الحقوق في أصول الشريعة وفي العقول أيضا لا تبطل بالإمساك عن طلبها ، فكيف خرج حق الشفعة عن أصول

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 167.

(2) سنن ابن ماجة ج 2 ص 835 ط دار احياء الكتب العربية ستة 1373.

الصفحة 319 من 423