مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 423

بذلك الثمن ، وأنه هل يجوز الشفعة إذا كان الشراء بهذا الثمن أم لا؟ ولو كان المراد من السؤال معنى آخر من كون الدار لا شريك فيها ، وأن المراد نفى الشفعة بالجوار لما كان لذكر القيمة وجه بالكلية ، ولكان حق السؤال التصريح بذلك ، وأن يؤتى بعبارة تؤدي هذا المعنى ، والا فإن فهمه من عبارة الخبر انما هو من قبيل التعمية ، والألغاز الذي هو بعيد عن الحقيقة بمراحل بل المجاز.

وبالجملة فإن غاية ما يتعلق به هنا هو إطلاق الشفعة في الدار من غير تصريح بكونها مشتركة ، ومثل هذا الإطلاق في الاخبار أكثر كثير ، اعتمادا على قرائن الحال وقت السؤال ، كما لا يخفى على الناظر فيها ، وسياق السؤال في الخبر المذكور ظاهر فيما قلناه ، وهو الذي فهمه من عداه من الأصحاب كالشيخ والعلامة وغيرهما.

واستدل جملة من الأصحاب منهم العلامة في المختلف على المنع أيضا بحسنة هارون بن حمزة الغنوي المتقدمة ، بقوله فيها «وهو أحق بها من غيره بالثمن» وهو انما يتحقق في المثلي ، لأن الحقيقة غير مرادة إجماعا ، فيحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة وهو المثل.

ثم انه على تقدير القول بثبوت الشفعة مع كون الثمن قيميا فهل المعتبر قيمته وقت العقد؟ لانه وقت استحقاق الثمن ، والعين متعذرة ، فوجب الانتقال إلى القيمة ، أو المعتبر وقت الأخذ؟ لوجوبه حينئذ على الشفيع ، فيعتبر قيمته وقت الوجوب بتعذر العين ، أو يعتبر الأعلى من وقت العقد الى وقت الأخذ كالغاصب؟ أقوال : أضعفها الأخير وأشهرها الأول.

الخامسة ظاهر متأخري الأصحاب أنه يجب على المشترى دفع الشقص المشفوع بعد الشفعة ما لم يدفع الشفيع الثمن ، فاعتبروا هنا دفع الثمن أولا ، ولم يعتبروا ذلك في غير باب الشفعة من المعاوضات كالبيع وغيره ، بل صرحوا ثمة بوجوب التسليم على الجميع من غير أولوية تقدم أحدهما على الأخر.

قيل : ووجه الفرق بين الشفعة وغيرها لأن الشفعة معاوضة قهرية ، أخذ العوض

الصفحة 317 من 423