عليهم) قد أكثروا من الاستدلال بها في مثل هذا الموضع.
نعم يدل على ذلك ما رواه في الكافي والتهذيب عن السكوني (1) عن أبى عبد الله عليهالسلام ، ورواه في الفقيه مرسلا عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : «ليس لليهود ولا للنصارى شفعة».
وقال الرضا عليهالسلام في كتاب الفقه (2) «ولا شفعة ليهودي ولا نصراني ولا مخالف». وهو صريح في عدم جواز الشفعة للمخالف ، وفيه رد على من حكم بإسلام المخالفين من أصحابنا (رضوان الله عليهم) فان الظاهر منهم بناء على حكمهم بإسلام المخالفين ، ثبوت الشفعة لهم ، وأما من يحكم من أصحابنا بكفرهم كما هو المشهور بين المتقدمين فلا ، وكلامه عليهالسلام هنا مؤيد لذلك ، وفي التقييد في نفى شفعتهم بكون المشترى مسلما إشارة إلى أنه لو كان المشترى منهم فلهم الشفعة ، وهو كذلك بغير خلاف ، وعليه يحمل إطلاق الخبرين المذكورين ايضا (3) والله العالم.
السادس قد تقدم اشتراط قدرة الشفيع على الثمن ، وحينئذ فلو كان عاجزا عن الثمن فلا شفعة له ، ويتحقق العجز باعترافه بذلك ، والظاهر أن المراد بالعجز ما هو أعم من إعساره عن الثمن ، والعجز عن تحصيله ، ولو على جهة القرض ، بمعنى أنه عاجز عن تحصيله بكل وجه من الوجوه ، لما تقدم من أن المراد بالقدرة ما هو أعم من أن يكون بالفعل أو القوة ، فيدخل فيه الفقير القادر على القرض.
وبذلك يظهر لك ما في كلامه في المسالك حيث قال بعد أن حكم بتحقق العجز باعترافه : وفي تحققه بإعساره وجهان : أجودهما العدم ، لإمكان تحصيله
__________________
(1) الكافي ج 5 ص 281 التهذيب ج 7 ص 166 الفقيه ج 3 ص 45.
(2) المستدرك ج 2 ص 148.
(3) بمعنى ان إطلاق الخبرين دال على نفى الشفعة أعم من أن يكون المشترى مسلما أم لا ، ولا بد من تقييده بكونه مسلما ، لعدم الخلاف في جواز الشفعة لو كان منهم. منه رحمهالله.




