مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 423

عليهم) قد أكثروا من الاستدلال بها في مثل هذا الموضع.

نعم يدل على ذلك ما رواه في الكافي والتهذيب عن السكوني (1) عن أبى عبد الله عليه‌السلام ، ورواه في الفقيه مرسلا عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : «ليس لليهود ولا للنصارى شفعة».

وقال الرضا عليه‌السلام في كتاب الفقه (2) «ولا شفعة ليهودي ولا نصراني ولا مخالف». وهو صريح في عدم جواز الشفعة للمخالف ، وفيه رد على من حكم بإسلام المخالفين من أصحابنا (رضوان الله عليهم) فان الظاهر منهم بناء على حكمهم بإسلام المخالفين ، ثبوت الشفعة لهم ، وأما من يحكم من أصحابنا بكفرهم كما هو المشهور بين المتقدمين فلا ، وكلامه عليه‌السلام هنا مؤيد لذلك ، وفي التقييد في نفى شفعتهم بكون المشترى مسلما إشارة إلى أنه لو كان المشترى منهم فلهم الشفعة ، وهو كذلك بغير خلاف ، وعليه يحمل إطلاق الخبرين المذكورين ايضا (3) والله العالم.

السادس قد تقدم اشتراط قدرة الشفيع على الثمن ، وحينئذ فلو كان عاجزا عن الثمن فلا شفعة له ، ويتحقق العجز باعترافه بذلك ، والظاهر أن المراد بالعجز ما هو أعم من إعساره عن الثمن ، والعجز عن تحصيله ، ولو على جهة القرض ، بمعنى أنه عاجز عن تحصيله بكل وجه من الوجوه ، لما تقدم من أن المراد بالقدرة ما هو أعم من أن يكون بالفعل أو القوة ، فيدخل فيه الفقير القادر على القرض.

وبذلك يظهر لك ما في كلامه في المسالك حيث قال بعد أن حكم بتحقق العجز باعترافه : وفي تحققه بإعساره وجهان : أجودهما العدم ، لإمكان تحصيله

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 281 التهذيب ج 7 ص 166 الفقيه ج 3 ص 45.

(2) المستدرك ج 2 ص 148.

(3) بمعنى ان إطلاق الخبرين دال على نفى الشفعة أعم من أن يكون المشترى مسلما أم لا ، ولا بد من تقييده بكونه مسلما ، لعدم الخلاف في جواز الشفعة لو كان منهم. منه رحمه‌الله.

الصفحة 310 من 423