مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 423

لم يستحق أهل الوقف الشفعة بلا خلاف ، وتبعه المحقق في الشرائع والشهيد في الدروس.

وقال ابن إدريس : ان كان الموقوف ، عليه واحدا صحت الشفعة ، والا فلا ، واختاره العلامة في المختلف واحتج عليه بأنه مع الاتحاد يصدق شريك واحد في بيع ، فكان له الشفعة كالطلق ، ثم نقل عن الشيخ الاحتجاج بعدم انحصار الحق في الموقوف عليه ، وبعدم الانتقال اليه.

قال : والجواب المنع من المتقدمتين وهذا القول هو المشهور بين المتأخرين ، والظاهر أن الخلاف المذكور مبنى على أنه هل ينتقل الوقف الى الموقوف عليه مطلقا ، أو مع اتحاده ، أو لا مطلقا؟ فيرجع كل من الأقوال الثلاثة الى ذلك ، الا أن الشهيد في الدروس مع اختياره في الوقف انتقاله الى الموقوف عليه حكم هنا بعدم الشفعة ، معللا بنقص الملك ، بمعنى أن تملك الموقوف عليه تملك ناقص ، ولهذا لا ينفذ تصرفه فيه ، فلا يتسلط على الأخذ بالشفعة.

وأورد عليه بأن المعتبر في ثبوتها ، الشركة المتحققة بالملك في الجملة ، نقصه بالحجر على المالك في التصرف لا ينافي كونه مالكا ، ومن ثم ثبتت لغيره ممن يجرى عليه في التصرف. أقول : والمسألة لعدم النص في محل الاشكال. والله العالم.

الخامس قد صرح جملة من الأصحاب : بأنه يشترط في الشفيع الإسلام إذا كان المشترى مسلما ، قالوا : لان الشفيع انما يأخذ من المشترى قهرا وأخذه منه على وجه القهر سبيل على المسلم ، وهو منفي بقوله عزوجل (1) «وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً».

وفيه أن المراد من الآية المذكورة كما قدمناه في كتاب البيع انما هو السبيل من جهة الحجة ، كما ورد به النص في تفسيرها عنهم عليهم‌السلام وان كانوا (رضوان الله

__________________

(1) سورة النساء الآية 141.

الصفحة 309 من 423