مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 423

وبمثل هذا جعل الاستصحاب دليلا فعدم صحة مثله على ما قالوه محل التأمل انتهى وهو جيد وجيه.

المقام الثاني في الأحكام

وفيه مسائل الأولى اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في اشتراط ذكر موضع التسليم في العقد مع اعتراف جملة منهم بأنه لا نص فيه على أقوال : أحدها اشتراطه مطلقا ، وهو مذهب الشيخ في الخلاف ، وتبعه عليه جمع ممن تأخر عنه ، واستقر به الشهيد (رحمة الله عليه) وعللوه بان مكان التسليم مما يختلف فيه الأغراض ، ويختلف باختلافه الثمن والرغبات ، فإنه قد يكون بعيدا من المشترى ولا يرغب في تكثير الثمن ، ولا في الشراء على بعض الوجوه ، وقد يكون قريبا فينعكس الحكم ، وكذا القول في البائع.

أقول فيه ما أشرنا إليه في غير مقام مما تقدم من ان مثل هذه التعليلات لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية ، على انه لو صلح كون ذلك علة كما ذكروه لما خفي على الأئمة (صلوات الله عليهم) فكيف لم ينبهوا عليه ، ولم يذكروا في شروط السلم موضع التسليم ، كما ذكروا غيره مما تقدم ذكره ، أرأيت انهم (رضوان الله عليهم) اهتدوا الى ما لم يهتد إليه الأئمة (صلوات الله عليهم) على تطاول مدتهم وأزمانهم ، ولم يهتد إليه أحد من نقلة اخبارهم ، بل الحق ان ذلك انما هو من باب اسكتوا عما سكت الله عنه ، كما في جملة من الاخبار (1).

__________________

(1) وهكذا ما ذكروه ايضا من ان المطالبة بالمبيح فرع ثبوته في الذمة واستحقاق المطالبة وذلك في السلم المؤجل غير معلوم ، لأنه انما يكون عند الحلول ، ولا يعلم في أي مكان يتحقق الحلول على البائع ، ولهذا يفرق بينه وبين القرض حيث الصرف الى مكان العقد وكذا البيع لا يلزم مثله في بيع النسيئة لخروجه بالإجماع على عدم اشتراط تعيين محله ، والا لكان الدليل قائما فيه فلا يلحق به المختلف فيه انتهى

الصفحة 30 من 423