الحلبي (1) قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل رهن جارية عند قوم أيحل له أن يطأها؟ قال : ان الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها ، قلت أرأيت ان قدر عليها خاليا قال : نعم لا أرى هذا عليه حراما».
وعن محمد بن مسلم (2) في الصحيح عن أبى جعفر عليهالسلام «في رجل رهن جاريته قوما أيحل له أن يطأها قال : فقال : ان الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها ، قلت : أرأيت ان قدر عليها خاليا ، قال نعم لا أرى به بأسا». ورواهما الشيخ (رحمهالله) أيضا والصدوق روى الثاني بإسناده عن العلاء عن محمد بن مسلم مثله ، الا أنه قال «ان قدر عليها خاليا ولم يعلم به الذين ارتهنوها».
ومن العجب ما نقل عن بعضهم من عدم جواز الوطي وان أذن المرتهن ، والاخبار الصحيحة كما ترى تنادي بالجواز مع عدم الاذن.
وقال في الدروس وفي رواية الحلبي يجوز وطؤها سرا وهي متروكة ، ونقل في المبسوط الإجماع عليه ، وأنت خبير بما فيه ، فان ترك الرواية سيما مع صحة سندها وتأيدها بالصحيحة الأخرى مع عدم المعارض لا يخلو من مجازفة.
وبالجملة فإني لا أعرف لهم دليلا على ما يدعونه من العموم ، الا دعوى الإجماع ، كما سمعت من نقله عن المبسوط ، ونحوه ما تقدم في كلام ابن إدريس في الموضع الخامس ، وفيه ما عرفت في غير موضع.
قال في المسالك : لما كان الرهن وثيقة لدين المرتهن لم يتم الوثيقة إلا بالحجر على الراهن ، وقطع سلطنته ، فيتحرك إلى الأداء ، فمن ثم منع الراهن من التصرف في الرهن ، سواء أزال الملك كالبيع أم النفقة كالإجارة أم انتقض المرهون وقل الرغبة فيه ، كالتزويج ، أم زاحم المرتهن في مقصوده كالرهن لغيره ، أم أوجب انتفاعا وان لم يضر بالرهن كالاستخدام والسكنى ، ولا يمنع من تصرف يعود نفعه على الرهن
__________________
(1) الكافي ج 5 ص 235 التهذيب ج 7 ص 169.
(2) الكافي ج 5 ص 237 التهذيب ج 7 ص 169 الفقيه ج 3 ص 201.




