مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 423

الاحتياج وان لم يكن ثمة مصلحة ، نعم يجب تقييده بعدم الضرر كما يشير اليه قوله وان كان من نيته أن لا يرده إلى أخره.

ومن العجب استدلاله في التذكرة على اعتبار المصلحة بالرواية الاولى ، مع أنها مطلقة ، ثم ظاهر جملة منهم العلامة في التذكرة أنه يشترط في إقراضه غيره الوثاقة والملاثة والرهن جميعا مع الإمكان ، وأسقط اعتبار الرهن مع عدم إمكانه.

وظاهر بعضهم أنه مع إمكان الرهن لا يعتبر كونه ثقة ولا مليا ، لانضباط الدين بالرهن ، والظاهر أنه الأقرب ، وان كان الأحوط ، وظاهرهم انه مع تعذر الرهن والوثاقة لا يجوز الإقراض ، واستشكله بعضهم حيث يؤدى تركه الى تلف المال ، كالحنطة تتلف بالسوس ونحوها ، فإنه لا يزيد على أكل المقترض له ، قال : بل الظاهر أن المقبوض كذلك أولى ، لإمكان حصوله منه بخلاف ما لو ترك ، وعلى تقدير تحقق عدم الوفاء وتحقق التلف بدون الإقراض ، يمكن أولوية الإقراض لثبوته في ذمته ، فيحتمل تخلصه أو وارثه منه ، أو أخذه في الآخرة ، بخلاف التلف من الله الا أن يقال : بثبوت العوض عليه تعالى ، فيحتمل ترجحه لأنه أكثر.

الموضع الثالث : لا يخفى أن مجرد إطلاق الرهن لا يقتضي كون المرتهن وكيلا في بيع الرهن لو تعذر الأداء. نعم يجوز له ان يشترط كونه وكيلا في البيع عند الحلول وتعذر الوفاء ، لانه من الشروط السائغة ، وكذا يجوز اشتراطها لوارثه من بعده أو وصيه بعد موته ، وكذا يجوز اشتراطها لأجنبي غيره ، وغير وارثه ووصيه ودليل لزوم الشرط المذكور ما تقدم من أدلة وجوب الوفاء بالشروط الواقعة في العقود اللازمة ، ولما كان الرهن لازما من جهة الراهن فقط ، كانت الوكالة لازمة من جهته ، وأما من جانب المرتهن فلا : وله عزل نفسه وكذا الغير فإنه لمصلحته ، وهل للراهن فسخها بعد ذلك؟ قولان ، أظهرهما العدم ، لما عرفت من أن عقد الرهن لازم من جهته ، فيلزم ما شرط فيه كذلك.

احتج القائلون بالجواز بوجوه : أحدها أن الوكالة من العقود الجائزة ومن شأنها تسلط كل منهما على الفسخ ، وثانيها أن الشروط لا يجب الوفاء بها

الصفحة 256 من 423