مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 423

على حسب ما يقع من المختار ، لانه لو أجازه بعد ذلك مختارا صح ، فهو كعقد الفضولي ، لا أنه يقع باطلا كعقد الغير الكامل العقل ، الا أن يبلغ الإكراه إلى كونه رافعا للقصد ، فإنه يصير كعقد غير الكامل.

والكلام في هذا المقام يقع في مواضع الأول يجوز لولي الطفل رهن ماله إذا ألجأته الحاجة الى الاستدانة له ، مع مراعاة المصلحة في ذلك ، ولو كانت المصلحة في بيع شي‌ء من ماله دون الاستدانة فهو أولى ان أمكن البيع ، وحيث يجوز الرهن يجب كونه في يد أمين يكون وديعة عنده.

وفي المسالك ان هذا الحكم لا خلاف فيه عندنا ، وانما خالف فيه بعض الشافعية ، فمنع من رهن ماله مطلقا ، ولولي اليتيم أخذ الرهن له وجوبا كما هو ظاهر كلام الأصحاب فيما لو أدان ماله أو باعه نسيئة.

قالوا : ويعتبر كون الرهن مساويا للحق ، أو زائدا عليه ، ليمكن استيفاؤه منه ، وكونه بيد الولي أو بيد عدل ليتم التوثق والاشهاد على الحق لمن يثبت به عند الحاجة إليه عادة ، فلو أخل ببعض هذه الشروط ضمن مع الإمكان ، وهو جيد لما فيه من الاحتياط لمال اليتيم المبنى جواز التصرف فيه على المصلحة والغبطة ، فضلا عن عدم دخول نقص عليه.

الثاني قالوا : لا يجوز إقراض مال اليتيم : لعدم ظهور الغبطة والمصلحة الا أن يخشى عليه من التلف بحرق أو غرق أو نحوهما ، فإذا أقرضه فليكن من ثقة ملي ، ويأخذ رهنا عليه ، ويشهد كما تقدم ، هذا إذا أقرضه غيره.

واما اقتراضه لنفسه ، فيحتمل كونه كذلك ، لانه تصرف في مال اليتيم وهو منوط بالمصلحة ، ويحتمل جواز الاقتراض وان لم يظهر وجه للغبطة والمصلحة من غير رهن متى كان ثقة مليا ، ويدل على هذا الوجه الأخير جملة من الاخبار الدالة على جواز الاستدانة في الصورة المذكور.

منها ما رواه في الكافي بسندين أحدهما صحيح عن منصور بن حازم (1)

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 131 التهذيب ج 6 ص 341.

الصفحة 254 من 423