مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 423

الفصل الثاني في شرائط الرهن

وفيه مسائل الأولى المشهور في كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) أنه يشترط كون الرهن عينا مملوكة ، فلا يصح رهن ما في الذمة من الديون ، ولا المنافع ، مثل سكنى الدار وخدمة العبد ، والوجه في الثاني ظاهر ، وهو أنه ليس هنا شي‌ء موجود يمكن استيفاء الدين منه الذي هو الغرض من الرهن ، لان هذه المنافع تستوي شيئا فشيئا ، وكل ما حصل منها شي‌ء عدم ما قبله ، والمطلوب من الرهن أنه متى تعذر استيفاء الدين استوفى من الرهن.

وبالجملة فإن المنافع لا يصح إقباضها إلا بإتلافها ، ومع ذلك فالمنع من رهنها موضع وفاق ، كما صرحوا به ، وأما الوجه في الأول فهو مبنى على أمرين أحدهما عدم صحة بيع ما في الذمة ، وثانيهما اشتراط القبض في الرهن ، والدين لا يمكن قبضه ، لأنه أمر كلي لا وجود له في الخارج.

وفي كل من الأمرين نظر ، أما عدم صحة بيع ما في الذمة فهو على إطلاقه ممنوع ، وانما ذلك في صورة خاصة كما تقدم تحقيقه ، وأما اشتراط القبض فقد تقدم ما فيه من البحث ، وأنه لم يقم دليل واضح عليه ، ومع تسليمه فإنه يجتزي بقبض ما يعينه المديون ، ويحصل الشرط المذكور ، والأصل والعمومات يقتضي الجواز.

والى ما ذكرنا يميل كلام جملة من محققي متأخري المتأخرين كالمحقق الأردبيلي والفاضل الخراساني ، وقد صرح العلامة في التذكرة ببناء المنع على اشتراط القبض ، فقال : لا يصح رهن الدين ان شرطنا في الرهن القبض ، لانه لا يمكن قبضه لعدم تعينه حالة الرهن.

لكنه في القواعد جمع بين الحكم بعدم اشتراط القبص ، وعدم جواز رهن الدين ، فتعجب منه الشهيد في الدروس.

واعتذر له المحقق الشيخ على في شرحه بأن عدم اشتراط القبض لا ينافي

الصفحة 245 من 423