مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 423

تملك الخمر ، هو بقاء البطلان واستمراره وان انقلب خلا ، والعود الى كونه رهنا يتوقف على الدليل.

وهذا هو الظاهر من إطلاقهم ، سيما عبارة الشيخ ابى الصلاح وحكمه بوجوب الإراقة ، فإنه لا ينطبق الا على ما ذكرناه ، ومجرد عوده في الملك بعد انقلابه خلا لا يستلزم عوده رهنا للفرق بين الأمرين ، فإن الرهن متوقف على الصيغة والعقد الشرعي وقد بطل ، فعوده يحتاج الى عقد آخر بخلاف الملك ، ولانه قد قام الدليل على ذلك في الملك ، فيجب القول به ، ولم يقم دليل عليه في الرهن الا مجرد هذا التخريج المذكور الذي لا يصلح لتأسيس حكم شرعي عليه.

وما ذكرناه هو الظاهر من إطلاقهم ، سيما عبارة الشرائع ، وحكمه فيها بالملك بعد العود دون الرهانة ، واستدراكه عليها ليس في محله ، لعدم الدليل كما عرفت ، والتنظر بما ذكره لا يفيد فائدة ، فإن الأحكام الشرعية لا تبنى على النظائر والمشابهات كما يقوله أهل القياس ، وانما يعمل فيها على النصوص الواضحة.

وبالجملة فإن كلامه (قدس‌سره) غير خال عندي من النظر ، وان اقتفاه فيه المحقق الأردبيلي أيضا حيث قال : وسبب عودها بعد صيرورته خلا عود الملكية فيما كان رهنا ، وزوال المانع عن الرهانة ، فيعود ما كان ثابتا تابعا للملكية ، وما كان سبب النزول إلا زوال الملكية. فتأمل فيه انتهى.

وفيه ان زوال المانع غير كاف في الصحة ، بل لا بد من وجود المقتضى أولا ، والمقتضى قد حكم ببطلانه ، والكلام في محل البحث في عوده ، ومجرد عود الملكية لا يستلزمه كما عرفت.

ونحن ولو خلينا وظاهر الحكم بالبطلان ثم لا يحكم بعود الملكية ولا الرهن ، لكن لما قام الدليل من خارج ودلت الاخبار على عود الخمر بصيرورته خلا الى ملك صاحبه حكمنا بذلك ، وأما عوده رهنا فيحتاج ايضا الى الدليل كما احتاج اليه عوده في الملك ، ولعل في قوله فتأمل فيه إشارة الى ما ذكرناه والله العالم.

الصفحة 244 من 423