مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 423

السابعة : قد صرح جملة من الأصحاب بأنه إذا رهن عصيرا فصار خمرا بطل الرهن ، وبالغ أبو الصلاح فقال : فان صار خمرا بطلت وثيقة الرهن ، ووجبت إراقته ، والشيخ في الخلاف قال : يجوز إمساكه للتخلل والتخليل ، ولا يجب عليه الإراقة ، لأنه لا خلاف بين الطائفة في جواز التخلل والتخليل.

وقال في الشرائع : ولو رهن عصيرا فصار خمرا بطل الرهن ، فلو عاد خلا عاد الى ملك الراهن. وظاهر هذه العبارات بطلان الرهن رأسا بعد صيرورته خمرا.

وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حمل البطلان في كلامهم على كونه بطلانا مراعى ببقائه على الخمرية ، لأنه متى صار خمرا خرج عن ملك صاحبه فيبطل الرهانة لذلك ، لأنها مشروطة بالملكية ، ومتى صار خلا وصلح أن يكون ملكا عادت الملكية والرهانة.

ولهذا استدرك على المصنف في عبارته المذكورة ، من حيث حكمه بالبطلان ، وأنه بصيرورته خلا يعود الى الملك ، ولم يصرح بكونه يعود إلى الرهانة ، قال : والحاصل انهم لا يعنون ببطلان الرهن هنا اضمحلال أثره بالكلية ، بل ارتفاع حكمه ما دامت الخمرية باقية ، وتبقى علاقة الرهن لبقاء أولوية المالك على الخمر المتجدد للتخليل ، فكأن الملك والرهن موجودات فيه بالقوة القريبة ، لأن تخلله متوقع ، والزائل المعبر عنه بالبطلان الملك والرهن ، لوجود الخمرية المنافية ، ونظير ذلك أن زوجة الكافر إذا أسلمت خرجت بذلك من حكم العقد ، وحرم وطؤها عليه فإذا أسلم قبل انقضاء العدة عاد حكم العقد ، وكذلك إذا ارتد أحد الزوجين انتهى.

أقول : لقائل أن يقول : ان ما ذكره (قدس‌سره) من التوجيه لعود الرهن بعد بطلانه وأن حكم الأصحاب بالبطلان مراعى ببقاء الخمرية انما يصلح وجها للنص ، وبيان الحكمة فيه لو كان هنا نص ، لا أنه يصلح لتأسيس الحكم المذكور ، وبنائه عليه ، فان قضية الحكم بالبطلان بصيرورته خمرا وعدم صحة

الصفحة 243 من 423