مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 423

الفساد في مثل ذلك حيث تكمل أركان العقد ، مع أنهم قطعوا بأنه لو قبض بلا اذن الراهن لم يعتد به ، فلو كان مطلق القبض كافيا ، لزم مثله في ذلك القبض المبتدأ بغير اذن الراهن ، ونمنع استحقاقه على الراهن بمجرد الصيغة.

أقول : والمسألة لما كانت عارية عن النص تطرق إليها الإشكال ، الا انه يمكن أن يقال : ان المقبوض بيد أحد هؤلاء المذكورين وان كان قبل الرهن غير مأذون فيه شرعا وهو منهي عنه ، الا أنه بعد عقد الرهن وحصول الرضا من الراهن ببقائه في يد المرتهن من أحد هؤلاء لا مانع من ذلك ، واما القياس على القبض بغير اذن الراهن فهو قياس مع الفارق إذ المفروض هنا كما ذكرنا هو رضا الراهن ببقائه رهنا عند أحد هؤلاء واذنه في ذلك ، وكونه سابقا مقبوضا بغير وجه شرعي لا يمنع من ذلك مع تجدد الرضا والاذن أخيرا ، بخلاف المقبوض بعد الرهن بغير اذن على ما تقدم من التفصيل فيه.

ونقل عن العلامة في التذكرة أنه قطع باشتراط الاذن ومضى زمان يمكن فيه تجدد القبض هنا ، قال في المسالك : وهو متجه ، بل ربما قيل : باشتراطهما في المقبوض صحيحا ثم أطال في بيان تعليل ذلك بعلل عليلة.

أقول : أما اشتراط الاذن فلا ريب أن قرينة المقام شاهدة به ، لانه مع جعله رهنا ، والعلم باشتراط القبض في الرهن لا يتجه ولا يتم الا مع الرضا والاذن في القبض ، والا فكيف يجعله رهنا يجب عليه إقباضه للمرتهن ، مع عدم الرضا والاذن في قبضه ، ولا ريب أنه وان كان مقبوضا سابقا على غير وجه شرعي ، الا انه بعد جعله رهنا صار الأمر على خلاف ما كان سابقا ، وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا خفاء عليه.

وأما اشتراط مضى زمان يمكن فيه تجدد القبض فلا وجه له ، وما علل به مما طوينا نقله لا يخفى ما فيه على من راجعه.

الخامس لو رهن ما هو غائب وقلنا باشتراط القبض ، فلا بد من حضور المرتهن أو وكيله عند الرهن وقبضه ، وأنه لا يصير رهنا صحيحا أو لازما بناء على القولين المتقدمين الا بذلك.

الصفحة 230 من 423