الأخر فلا اثر لهذا البحث ولا لما قبله لحكم هذا القائل بصحة العقد ولزومه قبل القبض فلا تؤثر فيه هذه العوارض والله العالم.
الثالث قد صرحوا بأنه ليس استدامة القبض شرطا ، فلو عاد الى الراهن أو تصرف فيه لم يخرج عن الرهانة ، وظاهرهم أنه موضع وفاق ، بل نقل عن التذكرة دعوى الإجماع عليه (1).
الرابع لو رهن ما في يد المرتهن قبل الرهن ، فان كان بعارية أو وديعة أو إجارة ونحو ذلك مما كان قبضا مأذونا فيه شرعا ، فالظاهر أنه لا خلاف في الصحة ، لأن المعتبر تحقق القبض وهو حاصل ، ولو بالاستصحاب ، فان استدامة القبض قبض حقيقة ، فيصدق عليه أنه رهن مقبوض ، وأما انه يشترط كون القبض واقعا ابتداء بعد الرهانة ، فلا دليل عليه ، وحينئذ فلا فرق بين السابق والمقارن.
وان كان قبضا غير مأذون فيه شرعا كقبض الغاصب ، والمستام ، والمشترى فاسدا ، فقد أطلق الأكثر الاكتفاء به أيضا ، لما تقدم من الدليل ، ولانه متى اشترط القبض في الرهن كان مستحقا على الراهن ، فإذا كان في يد المرتهن وصل الى حقه وعلى تقدير كون القبض منهيا عنه لا يقدح هنا ، لأن النهي في غير العبادة لا يقتضي الفساد.
وقيل : بعدم الاكتفاء به ، لان القبض على تقدير اشتراطه ركن من أركان العقد من الجهة التي تعتبر لأجلها وهو اللزوم ، ولهذا أوجبوا عليه الإقباض لو كان الرهن مشروطا عليه ، وإذا وقع منهيا عنه لا يعتد به شرعا ، وانما لا يقتضي النهي
__________________
تقدير موت المرتهن فان دينه باق ، ووثيقته تقتضي عقد الرهن باقية على مقتضاه ولم يبق الا حق قبضه ، حيث مات قبله ، فلذا الحق ينتقل الى وليه ويقوم مقام الميت في القبض ولا يبطل الرهن بذلك وهو ظاهر منه رحمهالله.
(1) اى كرنه في يده يأخذ هذه الأشياء منه رحمهالله.




