مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 423

ترهنني كذا ، فقال الزوج : قبلت النكاح ورهنتك كذا ، فلا بد وأن تقول المرأة بعد ذلك : قبلت الرهن. لانه لم يوجد في الرهن سوى مجرد الإيجاب ، وهو بمجرده غير كاف في إتمام العقد.

وقال آخرون : ان وجود الشرط من البائع والزوجة ، يقوم مقام القبول لدلالته عليه انتهى. وظاهر نقله الخلاف في القسم الثاني من غير ترجيح شي‌ء يؤذن بالتوقف في ذلك ، واحتمال الاكتفاء بالإيجاب هنا.

وفيه اشكال كما أشار إليه بعض المحققين من أن مقتضى الشرط أنه لا يقع البيع والتزويج الا بعد الرهن ، مع أن الرهن متأخر. ولانه يلزم أن يرهن على الثمن قبل إتمام الشراء ولزومه ، ويتحقق الشراء قبل الرهن ، مع أنه قد جوز المعاطاة في البيع ، فيجوز هنا أيضا بل بالطريق الاولى ، فيحتمل الاكتفاء بها ، وعدم اشتراط الإيجاب والقبول انتهى وهو جيد.

قالوا ولو عجز من النطق كفت الإشارة ، ولو كتبه والحال هذه وعرف ذلك من قصده جاز ، وقيد بعضهم الإشارة أيضا بأنه لا بد أن تكون مفهمة للمقصود ، وهو كذلك.

وبالجملة فإنه كما يعتبر في اللفظ افهام المقصود ، كذلك يعتبر فيما قام مقامه مع تعذره ، ولهذا مال بعض المحققين الى الاكتفاء بالإشارة والكتابة المفهمين ، وان كان مع القدرة على اللفظ ، لان الغرض فهم ذلك ، فحيثما وجد كفى.

المسألة الثانية اختلف الأصحاب في أن قبض الرهن شرط في الرهن أم لا؟ وبالأول قال الشيخ في النهاية ، والشيخ المفيد ، وابن الجنيد ، وأبو الصلاح ، وابن البراج ، وسلار ، وأبو منصور الطبرسي ، وابن حمزة ، والمحقق في الشرائع ، والشهيد في الدروس ، وكتاب النكت واللمعة.

وبالثاني قال في الخلاف ، فإنه صرح بأنه يلزم بالإيجاب والقبول خاصة ، وبه قال ابن إدريس ، والعلامة في المختلف ، وهو ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، واختلف كلامه في المبسوط ، ففي كتاب الرهن كما في النهاية

الصفحة 223 من 423