مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 423

عن غلام لي كنت أذنت له في الشراء والبيع فوقع عليه مال للناس ، وقد أعطيت به مالا كثيرا فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان بعته لزمك ما عليه ، وان أعتقته فالمال على الغلام وهو مولاك».

إذا عرفت ذلك فتحقيق القول في هذا المقام يقع في مواضع الأول قد تقدم ان الأصح هو ان المملوك يصح تملكه وان كان محجورا عليه التصرف فيما يملكه بدون اذن السيد ، وبطريق الاولى تصرفه في نفسه بإجارة أو استدانة أو نحو ذلك من الحقوق ، فإنه لا يجوز بدون اذن السيد (1).

إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لو أذن السيد لعبده في الاستدانة لنفسه ، أى لنفس العبد ، كان الدين لازما للمولى ان استبقاه أو باعه ، وأما لو أعتقه فقيل : انه يستقر الدين في ذمة العبد ، وقيل : يكون باقيا في ذمة المولى ، والقولان للشيخ (رحمه‌الله) أولهما في النهاية ، وتبعه عليه جماعة منهم العلامة في المختلف ، وهو ظاهر الشهيد في اللمعة ، والثاني في الاستبصار ، وبه قال ابن إدريس ، وهو اختيار شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، والروضة ، وهو الأظهر.

وأما لو كانت الاستدانة للسيد ، فلا خلاف في كونه عليه دون العبد ، كما ذكره في المسالك ، احتج القائلون بالقول الأول بالرواية الاولى والتاسعة ، وأنت خبير بأن غاية ما يدل عليه الخبران المذكوران هو الاذن في التجارة ، وهو لا يستلزم الاذن في الاستدانة ، كما دل عليه الخبر الثالث.

__________________

(1) قال في كتاب النهاية إذا استدان العبد باذن مولاه ، فان باعه أو مات لزم المولى قضاءه وان أعتقه كان المال في ذمة العبد ، ولا يلزم المولى شيئا مما عليه انتهى.

وأنت خبير بأنه قد فرض المسألة في استدانة العبد باذن المولى ، والروايتان اللتان استند إليهما خاليتان من ذلك ، وانما تضمنت الاذن في التجارة ، وبه يظهر ضعف الاستدلال بهما في المقام ، مضافا الى مخالفة الأصول الشرعية ، فإنه متى كان مأذونا له في الاستدانة ، فأي فرق بين حال العتق وعدمه منه رحمه‌الله.

الصفحة 216 من 423