مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 423

غير ضرام ، المعتمد عندنا في تفسير القرآن انما هو ما ورد عنهم عليهم‌السلام حيث تأولوا الاية بتقدير مضاف ، في قوله «بِإِثْمِي» أى بإثم قتلي ان قتلتني ، وإثمك الذي كان منك قبل قتلي» أو المراد اثمى لو بسطت يدي إليك ، وإثمك ببسط يدك الى. ومما يؤيد القول المذكور أيضا بالنسبة إلى الحقوق المالية ما رواه في الكافي بسند حسن عن الوليد بن صبيح (1) قال : «جاء رجل الى أبى عبد الله عليه‌السلام يدعى على المعلى بن خنيس دينا فقال : ذهب بحقي فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ذهب بحقك الذي قتله ، ثم قال للوليد : قم الى الرجل فاقضه من حقه ، فإني أريد أن أبرد عليه جلده وان كان باردا».

فان ظاهر قوله «ذهب بحقك الذي قتله» يعطي أن القاتل هو المؤاخذ بذلك ، وهو الذي ذهب بحقه دون المقتول ، واحتمال التجوز باعتبار حيلولة القاتل بينه وبين أداء الدين بسبب قتله إياه ، فكأنه ذهب به ان أمكن لكن ينافيه قوله عليه‌السلام أريد أبرد جلده وان كان باردا فإنه انما يكون باردا ببراءة الذمة من الدين ، الحال أنه ليس هنا شي‌ء موجب للبراءة سوى ما يدعيه من القتل ، وانما أراد الإمام بدفعه ذلك زيادة تبريده ، وان لم يستحق عنده شيئا.

وبالجملة فإن ظاهر الخبر هو ما قلناه وارتكاب التأويلات وان بعدت والتكلفات وان غمضت غير عسير الا أن الاستدلال انما بنى على الظواهر ، وارتكاب التأويل إنما يلجئ اليه وجود معارض أقوى ، والحال أنه ليس هنا ما يعارض ذلك ، بل الموجود انما هو ما يؤيده ، ولا سيما الاعتضاد بظاهر الآية ، والخبر المتقدم ، وبما ذكرنا يظهر أن المسألة لا يخلو عن شوب الاشكال ، والله سبحانه وأولياؤه أعلم بحقيقة الحال.

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 94.

الصفحة 213 من 423