مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 423

بعض البلدان فيكتب ذلك المدفوع اليه كتابا بأن يدفع اليه ذلك المال في بلد أخرى ، وأن الكتاب بهذه الصورة يسمى سفتجة.

وصحيحة إسماعيل بن جابر (1) عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : «قلت له ، ندفع الى الرجل الدراهم فاشترط عليه أن يدفعها بأرض أخرى سودا بوزنها ، وأشترط ذلك؟ قال : لا بأس».

قال بعض المحققين بعد ذكر الحكم المذكور وإيراد صحيحة يعقوب بن شعيب : هذا ظاهر ، انما البحث في أنه يلزم ذلك أم لا؟ بل يجوز له أن يطلب أينما يريد ، ظاهر كلامهم في عدم لزوم الأجل في القرض وان القرض جائز دائما الا أن يشترط في عقد لازم الجواز ، ومقتضى أدلة لزوم الشرط عدمه ، وكذا نفى الضرر إذا فرض ، إذ قد يتعسر أو يكون قليلا في بلد المطالبة دون بلد الشرط ، ونحو ذلك من الضرر ، وأما العكس فالظاهر أنه ليس بلازم ، بل كان للمقترض دفع ذلك ويجب القبول ، تأمل في الفرق انتهى.

أقول : الظاهر من لزوم العقد بناء على القول به هو اللزوم من الطرفين ، فكما أنه لا يجوز للمقرض المطالبة في غير ذلك المكان كما ذكره ، كذلك لا يجوز للمقترض الدفع في غيره ، وحديث الضرر الذي ذكره جار أيضا في الجانب الآخر ، بل ربما كان أظهر فإن ظاهر هذه الاخبار أن الغرض من هذه المعاملة المذكورة هو خوف المقرض على ماله بالسفر به الى تلك البلد ، وهو مضطر الى نقله الى تلك البلاد على وجه لا يحصل عليه ، فدفعه الى ذلك الرجل ليدفعه له في تلك البلد بنفسه أو وكيله أو سفاتج تكتب بينهم ، فلو جوزنا للمقترض أن يدفع ذلك في بلد القرض مثلا أو بلد أخرى غير البلد التي وقع الاشتراط عليها ، لربما تضرر المقرض بإيصاله إلى

__________________

والآخذه مال في بلد فيوفيه إياها ثم ، فيستفيد آمن الطريق وفعله السفتجة بالفتح والجمع «السفاتج» انتهى. منه.

(1) التهذيب ج 7 ص 110.

الصفحة 211 من 423