مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 423

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : انا أولى بكل مؤمن من نفسه ، ومن ترك مالا فللوارث ، ومن ترك دينا أو ضياعا فالى وعلى». أقول الضياع بالفتح العيال.

ورواية عطاء (1) عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : «قلت له : جعلت فداك ان على دينا إذا ذكرته فسد على ما انا فيه ، فقال : سبحان الله أما بلغك أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول في خطبته من ترك ضياعا فعلى ضياعه ، ومن ترك دينا فعلى دينه ، ومن ترك مالا (فأكله) فكفالة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ميتا ككفالته حيا فقال الرجل : نفست عني جعلني الله فداك».

قيل انما كان له صلى‌الله‌عليه‌وآله يأكله لأنه وارث من لا وارث له ، وان معنى قوله نفست عني لأنه علم به انه يقضى دينه بضمان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله على يد من شاء الله.

أقول : وينبغي ان يزاد على ما ذكره انه ان لم يتفق الأداء في الدنيا ، فإنه صلى‌الله‌عليه‌وآله في الآخرة يقضيه عنه ، ولو بإرضاء غريمه ، وتعويضه كما يستفاد من بعض الاخبار.

وقال في كتاب الفقه الرضوي (2) «فإن كان غريمك معسرا وكان أنفق ما أخذ منك في طاعة الله فانظره إلى ميسرة ، وهو ان يبلغ خبره الى الامام فيقضي عنه ، أو يجد الرجل طولا فيقضى دينه وان كان أنفق ما أخذه منك في معصية الله فطالبه بحقك ، فليس هو من أهل هذه الآية».

أقول : ويحتمل بالنظر الى هذا الكلام منه عليه‌السلام في هذا المقام حمل رواية السكوني الدالة على دفعه الى الغرماء على ما إذا كان ما أخذه قد صرفه في معصية الله وانه لا يسامح ولا يترك مؤاخذة له بسوء عمله ، وان كان معسرا فإنه غير داخل تحت الآية على الإنظار إلى ميسرة ، وتحمل تلك الروايات الدالة على انه يخلى سبيله على ما إذا كان مصرف الدين في طاعة أو مباح ، وهو بمقتضى كلامه عليه‌السلام في هذا الكتاب وجه حسن في الجمع بين هذه الاخبار ، الا ان الذي صرح به في

__________________

(1) الوسائل الباب 9 من أبواب الدين (فلأهله) نسخة.

(2) المستدرك ج 2 ص 493.

الصفحة 205 من 423