وأنه ليس لهم معه أمر ، وأنه يفعل في أموالهم ما يشاء ، وقد تقدم تحقيق المسألة وأن الحق انه ليس للأب التصرف في مال ابنه زيادة على النفقة الواجبة الا على جهة القرض ، وان دل جملة من الاخبار على الجواز مطلقا ، مثل ظاهر هذا الخبر ، وقد ذكرنا أن الأظهر حملها على التقية ، واما هذا الخبر فالظاهر حمله على الاستحباب كما ذكرناه.
الرابعة فيه دلالة على اشتراط أن يكون الضامن مليا لانه عليهالسلام شرط في تحليل الام أن يكون لها مال وبه صرح الأصحاب أيضا إلا مع رضاء المستحق بضمان المعسر ، فإنه يلزم أيضا ، ويدل عليه حديث ضمان على بن الحسين عليهالسلام لدين عبد الله بن الحسن (1).
الخامسة ظاهر الخبر المذكور وكذا خبر إسحاق بن عمار صحة الضمان بغير الصيغة التي اشترطها الأصحاب ، حتى أن بعضهم صرح بأنه لو قال : على دينه أو ما عليه على ، فإنه لا يوجب الضمان ، لجواز إرادته أن للغريم تحت يده مال ، أو أنه قادر على تخليصه ، مع أن موثقة إسحاق صريح في براءة ذمته ، لقوله على دينك ، وهو مما يؤيد ما قدمناه من سعة الدائرة في العقود الشرعية.
المسألة الثانية عشر المفهوم من كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) أنه يجب على المديون دفع جميع ما يملكه في الدين مع حلول الدين وطلب صاحبه ، ولا يجوز تأخيره والحال هذه ، فإن أخره كان عاصيا ، ووجب على الحاكم حبسه.
__________________
(1) وهو ما رواه في الفقيه والتهذيب عن عيسى بن عبد الله انه احتضر عبد الله بن الحسن عليهالسلام فاحتج عليه غرماؤه وطالبوه بديونهم فقال : لا مال عندي فأعطيكم ولكن ارضوا بمن شئتم من بنى عمى على بن الحسين عليهماالسلام أو عبد الله بن جعفر (رضى الله عنه) فقال الغرماء : اما عبد الله بن جعفر فملي مطول ، وعلى بن الحسين رجل لا مال له صدوق ، وهو أحبها إلينا فأرسل إليه أخبره بالخبر فقال : أضمن لكم المال إلى غلة ولم يكن له غلة ، فقال القوم : قد رضينا وضمنه ، فلما أتت الغلة أتاح الله عزوجل له بالمال فاداه منه رحمهالله. التهذيب ج 6 ص 211 الفقيه ج 3 ص 55.




