مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 423

له ، ونقل عن الشيخ العدم ، وهذه الاخبار قد اختلفت في ذلك ، فظاهر صحيحة عبد الله بن سنان المذكورة بل صريحها الدلالة على القول المشهور.

وظاهر الخبرين الأخيرين الدلالة على القول الأخر ، ومثلهما أيضا في الدلالة على ذلك ، ما رواه الشيخ عن حبيب الخثعمي (1) عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : «قلت له : الرجل يكون عنده المال وديعة يأخذ منه بغير اذن صاحبه؟ قال : لا يأخذ الا أن يكون له وفاء ، قال : قلت : أرأيت ان وجد من يضمنه ولم يكن له وفاء وأشهد على نفسه الذي يضمنه يأخذ منه؟ قال : نعم».

قال في الوافي يعني وأشهد الضامن على نفسه بأنه ضامن ، وينبغي حمله على ما إذا كان الضامن مليا ، لما تقدم في موثقة الحسين بن الجهم ، والمسألة لذلك محل اشكال ، حيث أنه لا يحضرني الان وجه يجمع به بين هذه الاخبار ثم انه لا يخفى ان موثقة الحسين بن الجهم قد اشتملت على فوائد لطيفة ، ونكت شريفة يحسن التنبيه عليها في المقام.

الفائدة الأولى يفهم من الخبر المذكور أن الأحكام الشرعية انما تبنى على ما هو الظاهر دون الواقع ونفس الأمر ، كما أشرنا إليه في غير موضع مما تقدم ، سيما في كتب العبادات ، فإنه حكم بجواز رجوع الورثة عليه في الحكم الظاهر ، وان كان في الواقع صار بري‌ء الذمة بضمان الولي.

الفائدة الثانية فيه دلالة على القاعدة المشهورة من تقييد المطلق وتخصيص العام ، حيث أنه بعد ان أفتى بأن تحليل الام مشروط بأن يكون لها مال ، قال له السائل : انى سمعت تقول أنه يجوز تحليلها مطلقا ، أجاب عليه‌السلام بأني إنما أردت بذلك أن يكون لها مال ، فصار فتواه في هذا الخبر مخصصا لما أطلقه أولا مما سمعه الراوي قبل هذه المسألة.

الثالثة ما ذكره عليه‌السلام من جواز تحليل الأب على ابنه ، لعله محمول على الاستحباب ، بمعنى أنه يستحب للابن الرضا بذلك ، كما يشير حكايته عن أبيه عليه‌السلام

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 180 الفقيه ج 3 ص 194.

الصفحة 192 من 423