مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 423

مالك ، ونصف الربح ، ورد عليه نصف الربع هذا رجل تائب انتهى (1).

ثم ان الظاهر ان مناقشة ابن إدريس هنا واهية ، وتخصيصه جواز الأخذ بالمضاربة وشرط نصف الربح أبعد بعيد ، فإنه لا يخفى أن المتعارف بين التجار كما هو الآن المعمول عليه بينهم فكذا في الأزمنة السابقة أن الاشتراء انما يقع في الذمة ، فالبيع صحيح بلا اشكال ، والربح للمشتري بلا خلاف ، ولكن الرجل لما قصد التوبة وندم على ما وقع منه ظن أن ما حصله من الربح بواسطة هذا المال انما هو لصاحب المال فاتى به ليطلب طيب نفسه ، وأن يحلله ويبرئ ذمته ، والامام عليه‌السلام أمره بأخذ رأس المال لانه حقه في ذمته ، وان لم يجز له المطالبة به بعد الرضا باليمين ، فلما بذله الرجل واعترف به جاز له أخذه وامره بأخذ نصف الربح في مقابلة تحليله وإبراء ذمته ورضاء نفسه لا تكون ذلك حقا شرعيا ، فهو من قبيل الصلح على ذلك ، وانما خصه بالنصف إيثارا للرجل المديون من حيث توبته ، وأن الله تعالى يحبه من هذه الجهة ، فينبغي أن يسامحه له نصف الربح ، وان كان هو قد سمح بالربح ، هذا هو الظاهر من سياق الخبرين (2) المذكورين.

ثم ان الظاهر من كلام الأصحاب أنه لو أكذب نفسه وان لم يأت بالمال فإنه يجوز مطالبته ، وتحل مقاصته مما يجده الغريم من أمواله متى امتنع من التسليم ، ولم أقف فيه على نص : ومورد الروايتين المتقدمتين انما هو بذل المديون المال ، والإتيان به ، بل ربما ظهر من رواية المسئلة الدالة على أنه إذا استحلفه فليس

__________________

(1) أقول : قال عليه‌السلام في كتاب الفقه بعد هذا الكلام بيسير فإن أتاك الرجل بحقك بعد ما حالفته من غير ان تطالبه ، فان كنت مؤسرا أخذته فتصدقت به ، وان كنت محتاجا أخذت لنفسك ، والظاهر حمله على الاستحباب جمعا بينه وبين كلامه المذكور في الأصل منه رحمه‌الله.

(2) هذا الأمر هنا مفهوم من سياق الكلام وان لم يقع التصريح به في الخبر الا أنه ظاهر بغير اشكال منه رحمه‌الله.

الصفحة 184 من 423