مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 423

الأصحاب من عدم النص على ذلك غفلة عن الوقوف عليه وعلى أمثاله.

وما رواه في الكافي والتهذيب عن الهيثم ابن أبى روح صاحب الخان (1). قال : «كتبت الى عبد صالح عليه‌السلام أنى أتقبل الفنادق فينزل عندي الرجل فيموت فجأة ولا أعرفه ولا أعرف بلاده ، ولا ورثته فيبقى المال عندي كيف أصنع به؟ ولمن ذلك المال؟ فقال : اتركه على حاله». وظاهر هذا الخبر بقاؤه أمانة عنده حتى يظهر له طالب.

وعن هشام بن سالم (2) قال : «سأل «خطاب الأعور» أبا إبراهيم عليه‌السلام وأنا جالس ، فقال : انه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر ففقدناه ، وبقي من أجره شي‌ء ولا نعرف له وارثا قال : فاطلبوه قال : قد طلبناه ولم نجده ، فقال : مساكين وحرك يديه ، قال : فأعاد عليه قال : اطلب واجهد فإن قدرت عليه ، والا هو كسبيل مالك حتى يجي‌ء له طالب ، فان حدث بك حدث فأوص به ان جاء له أن يدفع اليه».

قال المحدث الكاشاني : في ذيل هذا الحديث «مساكين» يعنى أنتم مساكين حيث ابتليتم بهذا ، أو حيث لم تعرفوا أنه لمن هو فإنه للإمام عليه‌السلام ، فكأنه عليه‌السلام ، لم ير المصلحة في الإفصاح بذلك ، ويؤيد هذا المعنى ما يأتي في باب من مات وليس له وارث ، أو فقد وارثه من كتاب الجنائز من الاخبار ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله «مساكين» يدفع الى المساكين أو رأيك أن تدفع الى المساكين على سبيل الاخبار أو الاستفهام كما يدل عليه الخبران الإتيان انتهى.

أقول : الظاهر عندي بعد ما ذكره من الاحتمالين ، فان عجز الخبر ينادى بصريحه أنه بعد مراجعة السائل أمره أنه يكون عنده في ذمته حتى يجي‌ء طالبه ، وهو أحد الوجوه في المسألة كما سيأتي إيضاحه إنشاء الله تعالى ، وحينئذ فالمراد بقوله مساكين انما هو الترحم لهم لأجل ابتلائهم بذلك كما هو المعنى الأول الذي ذكره.

__________________

(1) الكافي ج 7 ص 154 التهذيب ج 9 ص 389.

(2) التهذيب ج 9 ص 389 وفيه (حفص الأعور).

الصفحة 151 من 423