مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 423

من السؤال انما هو أنه هل يؤاخذ لشغل الذمة على هذه الحال أم لا؟ فأخبره بأنه لا جناح عليه إذا علم الله سبحانه من نيته الأداء.

ومنها ما رواه المشايخ الثلاثة (نور الله تعالى مراقدهم) بأسانيدهم وفيها الصحيح عن معاوية بن وهب (1) «عن أبى عبد الله عليه‌السلام في رجل كان له على رجل حق ففقده ولا يدرى أين يطلبه ، ولا يدرى أحي هو أم ميت ، ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا ، قال : أطلب قال : ان ذلك قد طال ، فأتصدق به؟ قال : أطلبه». قال : في الفقيه وقد روى في هذا خبر آخر «ان لم تجد له وارثا وعلم الله منك الجهد فتصدق به».

أقول : ربما أشعر ظاهر هذا الخبر أيضا بوجوب الطلب دائما ، ولو مع اليأس ، وفيه ما عرفت آنفا ، والواجب حمله على إمكان الوجود وعدم اليأس ، أو الاستحباب والتخيير جمعا بينه وبين ما يأتي ، ومنه المرسلة المذكورة ، وهذا المرسلة ظاهرة فيما ذهب الى الشيخ ، ومن تبعه من وجوب الصدقة.

ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب عن (نصر بن) حبيب (2) صاحب الخان قال : «كتبت الى عبد صالح عليه‌السلام قال : قد وقعت عندي مائتا درهم (وأربعة دراهم) ، وانا صاحب فندق فمات صاحبها ، ولم أعرف له ورثة فرأيك في إعلامي حالها ، وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا؟ فكتب أعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى تخرج». قال في الاستبصار (3) : «إنما له أن يتصدق بها إذا ضمن لصاحبها أو أنها للإمام ، فأمره أن يتصدق عنه».

أقول : الظاهر بعد الاحتمال الثاني ، لأن عدم معرفته الورثة لا يدل على العدم ، سيما أنه لم يطلب ولم يفحص ، وكون ذلك للإمام مشروط بالعلم بعدم الوارث كما لا يخفى ، وبه يظهر أن هذا الخبر دليل على قول الشيخ ومن تبعه ، وأن ما ذكره

__________________

(1) الفقيه ج 4 ص 241 التهذيب ج 6 ص 188.

(2) التهذيب ج 9 ص 389 وفيه عن فيض بن حبيب.

(3) الاستبصار ج 4 ص 197.

الصفحة 150 من 423