مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 423

آخر في المعاملة رجع حكمه الى حكم القرض ، ولم أقف لهم على كلام هنا في ثمن المبيع ومهر الزوجة لو كسرت سكة المعاملة الأولى التي انصرف العقد إليها ، وظهرت سكة أخرى في أن له الأولى أو الأخيرة؟ الا أن مقتضى قواعدهم هو ما ذكرناه ، من رجوعه بالأخرة إلى حكم القرض.

وبالجملة فإن العمل بمقتضى الخبرين الأخيرين هو الأوفق بالقواعد الشرعية ، ويبقى الكلام في الرواية الاولى ولا يبعد خروجها مخرج التقية التي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بلية ، فإن جميع ما ذكر من المحامل المتقدمة لا يخلو من تعسف وبعد عن ظواهر الأخبار المذكورة كما عرفت ، والاحتياط في المسألة يقتضي الرجوع الى الصلح من الطرفين ، وأحوط منه الإبراء بعد ذلك من الجانبين والله العالم بحقائق أحكامه.

المقصد الثاني في الدين

والبحث فيه يقع في مقامين الأول في الدين المطلق ، وفيه مسائل.

الأولى قد صرح جملة من الأصحاب بأنه لو غاب المدين وجب نية القضاء والعزل عند امارة الموت ، ولو آيس منه تصدق به عنه ، وان قطع بموته وانتفاء الوارث كان للإمام عليه‌السلام.

أقول : وتفصيل هذه الجملة يقع في مواضع : أحدها ما ذكروه من وجوب نية القضاء هو ظاهر جملة من الاخبار من غير تقييد بالغيبة.

قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك : وجوب نيته القضاء ثابت على كل من عليه حق ، سواء كان ذو الحق غائبا أم حاضرا ، لان ذلك من أحكام الإيمان انتهى.

ومقتضى كونه من أحكام الايمان كما ذكره الخروج عنه لو لم ينو ، وهو مشكل لعدم الوقوف على دليله ، الا ان يراد الايمان الكامل ، وكان تخصيصهم وجوب النية بالغائب انه في المدين الحاضر يجب الدفع اليه عند الطلب ، وأما

الصفحة 145 من 423