مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 423

الرغيف من الجيران ونأخذ كبيرا ونعطي صغيرا أو نأخذ صغيرا ونعطي كبيرا؟ قال : لا بأس».

وعن غياث (1) عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام قال : «لا بأس باستقراض الخبز».

والروايتان الأولتان مصرحتان بالجواز مع التفاوت ، فيجب حمل كلامه (قدس‌سره) على التفاوت الزائد على المعتاد ، ثم ان الثابت في الذمة في المثلي هو المثل ، وفي القيمي هو القيمة.

وضابط الأول هو ما يتساوى أجزاؤه في القيمة والمنفعة وان تفاوتت بعض صفاته ، بمعنى أن قيمة نصفه تساوى قيمة النصف الأخر ، ويقوم مقامها في المنفعة ، وهكذا كل جزء بالنسبة إلى نظيره كالحبوب والادهان ، والظاهر أن ذلك بناء على الغالب ، والا فإن الحنطة مثلا قد يتفاوت أفرادها وأوصافها ، فإنا نرى بعض أفراد الحنطة ليس قيمته كقيمة غيره وهكذا الادهان.

وضابط الثاني هو ما يختلف أجزاؤه في القيمة والمنفعة كالحيوان ، فالمثلي يجب قبول مثله ، والظاهر أنه يجب قبول عين ماله بالطريق الأولى ، لأنه مخير في جهات القضاء بين العين والمثل ، وان كان الثابت في الذمة انما هو المثل ، ولو تعذر وجود المثل رجع الى القيمة ، وهل هي عبارة عن قيمته يوم القرض ، أو التعذر ، أو المطالبة؟ أوجه : اختار في المسالك منها الأخير ، قال : لانه وقت الانتقال إلى القيمة ، لأن الثابت في الذمة أنما هو المثل الى أن يطالب به.

أقول : الظاهر أنه ينبغي تقييد هذا القول باقتران المطالبة بالتسليم بمعنى أنه لما طالبه بالمثل وتعذر وسلم إليه القيمة في ذلك الوقت ، لانحصار الحق فيها ، والا فلو فرضنا أنه طالب ولم يسلم اليه ثم اتفق وجود المثل فالظاهر انحصار الحق فيه ، لا في القيمة ، والظاهر أن مراد هذا القائل ما ذكرناه.

ونقل في المختلف عن ابن إدريس أنه مع التعذر فالواجب القيمة يوم المطالبة

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 238.

الصفحة 136 من 423