مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 423

وبالجملة فإن مقتضى ما ذكرنا من الآية والاخبار والمؤيدات المذكورة هو صحة التأجيل في القرض ولزوم عقده ، وليس لها مقابل يمنع من العمل بها ، ويوجب ارتكاب التأويل فيها سوى مجرد دعويهم الاتفاق على الجواز ، وعدم صحة التأجيل حيث أنه لا يصح تأجيل الحال.

قال في الشرائع : «ولو شرط التأجيل في القرض لم يلزم ، وكذا لو أجل الحال لم يتأجل ، وفيه رواية مهجورة يحمل على الاستحباب» ، وأشار بها الى رواية الحسين بن سعيد المتقدمة.

وفيه زيادة على ما عرفت أن ثبوت الحلول له مع إطلاق العقد لا ينافي التأجيل مع اشتراطه ، فإن إطلاق عقد البيع يقتضي حلول الثمن الا أن يشترط تأجيله ، وبعين ذلك يقال في القرض ، فإنه عقد أوجب انتقال العين المقترضة إلى المقترض وثبوت عوضها في ذمته حالا ، ولا مانع من اشتراط تأجيله إذا حصل التراضي عليه ، وبالجملة ان مجرد كونه حالا لا ينافي التأجيل إذا اشترط.

ثم ان الذي يظهر من شيخنا الشهيد الثاني في المسالك هو لزوم العقد ، ولزوم شرط التأجيل ، حيث قال في شرح قول المصنف : «ولو شرط التأجيل في القرض» الى آخره : ويجي‌ء على ما قررناه من لزومه على ذلك الوجه احتمال لزوم هذا الشرط ، مضافا الى عموم قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله (1) «المؤمنون عند شروطهم». وغير ذلك مما دل على لزوم ما شرط في العقد اللازم ، إذ ليس هذا العقد على حد العقود الجائزة ليقطع فيه بعدم لزوم الشرط ، ولا على حد اللازمة ليلحقه حكمها ، ويمكن على هذا أن يرجع الى عموم الأدلة الدالة على لزوم الالتزام بالشرط ، والوفاء بالعقود انتهى.

أقول : أشار بقوله ما قررناه الى ما قدمنا نقله عنه في سابق هذا الموضع من قوله «ويمكن الاحتجاج للمشهور» الى آخره وقد عرفت ما فيه ، وأنه يرجع

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 169.

الصفحة 133 من 423