مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 423

وظاهر كلامه (قدس‌سره) هو ان الأقوى بحسب القواعد المقررة بينهم هو هذا القول ، لعدم تمامية الدليل الذي احتج به للقول المشهور بناء على ما قرره ، وتأيد هذا القول بما ذكره من هذه الأمور ، وأنه انما صار الى القول المشهور من حيث الشهرة ، بل عدم تحقق المخالف في ذلك.

أقول وعلى هذا النهج كلام غيره في هذا المقام من علمائنا الاعلام ، والعجب منهم (قدس الله أرواحهم ونور أشباحهم) في الركون الى هذه التعليلات. وما أكثروا فيها من التطويلات ، وأخبار أهل البيت عليهم‌السلام ظاهرة في القول المشهور أتم الظهور ، بل هي كالنور على الطور ومنها صحيحة زرارة (1) قال : «قلت لأبي جعفر (ع) : رجل دفع الى رجل مالا قرضا على من زكاته على المقرض أو على المقترض؟ قال : لا بل زكاتها ان كانت موضوعة عنده حولا على المقترض ، قال : قلت : فليس على المقرض زكاتها قال : لا يزكى المال من وجهين في عام واحد ، وليس على الدافع شي‌ء ، لأنه ليس في يده شي‌ء ، إنما المال في يد الآخذ ، فمن كان المال في يده زكاه ، قال : قلت : أفيزكى مال غيره من ماله؟ قال : انه ماله ما دام في يده ، وليس ذلك المال لأحد غيره ، ثم قال : يا زرارة أرأيت وضيعة ذلك المال أو ربحه لمن هو وعلى من هو؟ قلت : للمقترض ، قال : فله الفضل وعليه النقصان ، وله أن ينكح ويلبس منه ويأكل منه ، ولا ينبغي له أن يزكيه فإنه عليه جميعا».

فانظر إلى صراحة هذا الخبر المذكور في الدلالة على القول المشهر بأوضح دلالة ، لا يقترنها شائبة القصور ، ويؤيده غيره من الاخبار الدالة على وجوب الزكاة على المقترض ، وان لم تكن بهذه الصراحة.

وبذلك يظهر لك ان ما قدمنا نقله عنهم كله من قبيل التطويل بغير طائل ، والترديد الذي لا يرجع الى حاصل ، ولا سيما دعوى قوة هذا القول النادر ، وانما

__________________

(1) الكافي ج 3 ص 520 وليس في الكافي كلمة جميعا.

الصفحة 124 من 423