مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 423

ومثله القول في الخبر فإنه مع وجود اللفظ الصريح في الدلالة على النقل عن الملك الرافع للضمان يخرج موضع النزاع من ذلك ، والكلام في القبول كما تقدم في الإيجاب من أنه لا ينحصر في لفظ ، بل كلما دل على الرضا بالإيجاب.

وهل يكفى القبول الفعلي ويترتب عليه ما يترتب على القولي من تمام الملك أو إنما يكفي بالنسبة إلى إباحة التصرف خاصة؟ قطع جمع من الأصحاب بالأول ، وتنظر فيه بعضهم ، واستظهر الثاني إذا عرفت ذلك فالذي يظهر عندي من تتبع الاخبار ان الأمر هنا كما قدمنا شرحه في كتاب التجارة (1) من سعة الدائرة في العقود ، والاكتفاء فيها بما دل على الرضا ، وعدم اشتراط شي‌ء زائد على ذلك.

والاكتفاء هنا بمجرد الطلب والإعطاء وأخذ ذلك بالألفاظ الدالة على ارادة القرض ، كما عرفت من حديث استقراض على بن الحسين عليهما‌السلام المتقدم ، فإنه ليس فيه بعد طلبه القرض من مولاه بقوله أقرضني والمحاورة بينهما في الوثيقة ، الا انه أعطاه المال بعد قبض الوثيقة ، فأخذ عليه‌السلام المال وانصرف ، وليس هنا صيغة ولا عقد زائد على ما ذكر في الخبر.

الثاني في حكم النفع المترتب على القرض ، والكلام في ذلك يقتضي بسطه في موارد أحدها : لا خلاف بين الأصحاب رضوان الله عليهم ، في تحريم اشتراط النفع في القرض ، بل نقل بعض محققي متأخرين المتأخرين إجماع المسلمين على ذلك ، وربما ظهر من بعض الاخبار تحريم حصول النفع ، وان كان لا بشرط ، والواجب نقل ما وصل إلينا من الاخبار في ذلك ، ثم الجمع بين مختلفاتها وتأليف متشتتاتها.

فمنهما ما رواه المشايخ الثلاثة (نور الله تعالى مراقدهم) عن محمد بن

__________________

(1) ج 18 ص 355.

الصفحة 109 من 423