مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 20 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 423

ولك أن تقول ان درهم الصدقة لما لم يكن بعشرة الا من حيث عدم رجوع الدرهم فدرهم القرض ، لما كان يرجع بعينه ، ويرجع ما قابله من الثواب المخصوص بتلك العين ، يكون الباقي ثمانية عشر ، وعلى كل من التقديرين فالمضاعفة حاصلة.

ثم انه ينبغي أن يعلم أن تحقق أصل الثواب في القرض فضلا عن أفضليته على الصدقة انما يكون مع قصد القربة لله سبحانه ، كما في نظائره من الطاعات ، فلو قصد به الأغراض الدنيوية لم يترتب عليه ذلك.

ويدل عليه ما رواه الثقة الجليل على بن إبراهيم القمي في تفسيره بسنده فيه عن حفص (1) قال : «قال أبو عبد الله عليه‌السلام : الربا رباءان أحدهما حلال ، والأخر حرام ، فأما الحلال فهو أن يقرض الرجل أخاه قرضا طمعا أن يزيده ، ويعوضه بأكثر مما يأخذه من غير شرط بينهما ، فإن أعطاه أكثر مما أخذه بلا شرط بينهما فهو مباح له ، وليس له عند الله ثواب فيما أقرضه ، وهو قوله «فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ» وأما الحرام فالرجل يقرض قرضا يشترط أن يرد أكثر مما أخذه فهذا هو الحرام».

وكيف كان فالكلام في هذا المقصد يقع في مواضع الأول قد صرح الأصحاب رضوان الله عليهم ، بأن القرض عقد يتوقف على الإيجاب والقبول مثل سائر العقود ، الا أنه عقد جائز لا لازم ، مثل البيع ونحوه ، وهو ظاهر في تحقق الملك على المشهور من تملكه بالإيجاب والقبول والقبض (2)

وأما على القول بأنه لا يملك الا بالتصرف فمقتضى ذلك أنه قبل التصرف انما هو بمنزلة الإباحة ، وعلى هذا فينبغي أن لا يتوقف على العقد ، الا أن يقال : بأن الآثار

__________________

(1) الوسائل الباب 18 من أبواب الربا وفيه عن المنقري عن جعفر بن غياث.

(2) ومن أظهرها في وجوب الزكاة على المقترض بعد قبضه مال القرض ودخول الحول عليه عنده ، ولو كان اباحة لكان باقيا على ملك المقترض ، وكانت الزكاة عليه ، وبالجملة فإن ظاهر الاخبار يدل على حصول الملك بذلك لا على مجرد الإباحة ، ومن الظاهر ان حصول الملك يحتاج الى ناقل شرعي عما كان عليه سابقا فتأمل. منه رحمه‌الله.

الصفحة 107 من 423