مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 486

وبالجملة فإنه متى جعلت التصرية من قبيل التدليس لم يتوجه الاستثناء الذي ذكروه كما عرفت والله العالم.

الخامسة أطلق جمهور الأصحاب (رضوان الله عليهم) أن الثيوبة ليست عيبا ، نظرا الى أن أكثر الإماء لا يوجدون الاثيبات ، فكانت الثيوبة بمنزلة الخلقة الأصلية ، وان كانت عارضة.

واستشكل ذلك في المسالك في الصغيرة التي ليست محل الوطي ، فإن أصل الخلقة والغالب في مثلها البكارة ، فينبغي أن يكون الثيوبة عيبا.

قال : ونقل مثل ذلك في التذكرة عن بعض الشافعية ، ونفى البأس عنه ، وهو كذلك ، بل يمكن القول بكونها عيبا مطلقا ، نظرا الى الأصل ، وهو ظاهر ابن البراج انتهى.

أقول : صورة عبارة التذكرة هكذا إطلاق العقد في الأمة لا يقتضي البكارة ولا الثيوبة ، فلا يثبت الخيار بأحدهما مع الإطلاق.

وقال بعض الشافعية : الا أن تكون صغيرة ، وكان المعهود في مثلها البكارة ، ولا بأس به عندي ، لأن البكارة أمر مرغوب اليه ، وانما بذل المشترى المال بناء على بقائها على أصل الخلقة ، فكان له الرد قضاء للعادة. انتهى.

إذا عرفت ذلك فاعلم أنه على المشهور لو اشترط البكارة فظهر كونها ثيبا حال البيع بالبينة ، أو إقرار البائع ، أو قرب زمان الاختبار لزمان البيع ، بحيث لا يمكن تجدد الثيوبة فيه ، فالمشهور أنه يتخير بين الرد والإمساك ، وان جهل ذلك لم يكن له الرد ، لان ذلك قد يذهب بالنزوة والعلة ونحو ذلك.

وقال الشيخ في النهاية : من اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا لم يكن له ردها ، ولا الرجوع على البائع بشي‌ء من الأرش ، لأن ذلك قد يذهب من العلة والنزوة انتهى.

الصفحة 96 من 486