مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 486

وفيه ان الظاهر ان الجهل عذر شرعي كما مر تحقيقه في مقدمات الكتاب (1) على تفصيل فيه.

الثالثة المشهور في كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) من غير خلاف يعرف انه إذا قال البائع : بعت بالبراءة ، وأنكر المشترى ، ولم يكن للبائع بينة فالقول قول المشترى بيمينه ، للخبر المتفق عليه (2) «البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر». ولأن الأصل عدم صدور البراءة منه حتى يتحقق.

قال المحقق الأردبيلي (قدس‌سره ، في شرح الإرشاد بعد ذكر نحو ما قلناه : «ولا يلتفت الى ما في الخبر عن جعفر بن عيسى في مكاتبته الى أبى الحسن (عليه‌السلام) «فيقول له المنادي : قد برئت منها ، فيقول له المشترى : لم أسمع البراءة منها ، أيصدق فلا يجب عليه الثمن ، أم لا يصدق ، فيجب عليه الثمن؟ فكتب : عليه الثمن». لضعفه مع الكفاية ، ومخالفة القاعدة» انتهى.

والعجب هنا من صاحب الكفاية حيث جعل هذا الخبر مؤيدا لعموم «البينة على المدعى ، واليمين على من أنكره» وهو على العكس من ذلك.

أقول : والمفهوم من سياق الخبر المذكور أن إنكار المشتري انما وقع مدالسة ، لعدم رغبته في المبيع ، والا فهو عالم بتبرئ البائع ، والامام (عليه‌السلام) إنما ألزمه الثمن من هذه الجهة ، ونحن قدمنا الخبر المذكور في خيار العيب ، ولكن نعيده هنا إزاحة لثقل المراجعة ، ليظهر لك صحة ما ادعيناه.

وهو ما رواه الشيخ في التهذيب عن جعفر بن عيسى (3) قال : «كتبت الى أبى الحسن (عليه‌السلام) جعلت فداك المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي ،

__________________

(1) ج 1 ص 77.

(2) الوسائل الباب 3 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى.

(3) التهذيب ج 7 ص 66.

الصفحة 89 من 486