مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 19 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 486

واستثنوا من ذلك ما لو كان المبيع حيوانا وحدث فيه العيب في الثلاثة من غير جهة المشتري ، فإنه لا يمنع من الرد ولا الأرش لأنه حينئذ مضمون على البائع ، وسيأتي الكلام في هذه المسألة.

قيل : والظاهر ان كل خيار مختص بالمشتري كذلك.

ولو اشترى شيئين صفقة وعلم بالعيب في أحدهما ، لم يجز رد المعيب منفردا ، لما يتضمنه من ضرر تبعيض الصفقة على البائع ، وانما له ردهما معا ان لم يتصرف فيهما ولا في أحدهما أو أخذ أرش المعيب متى تصرف في أحدهما ، وان كان الصحيح ، سقط رد المعيب ، لأنهما بمنزلة مبيع واحد ، وكذا الحكم فيما اشترى اثنان شيئا واحدا كان لهما رده أو إمساكه مع الأرش ، وليس لأحدهما رد نصيبه دون صاحبه ، للزوم تبعيض الصفقة. هذا هو المشهور في هذه الصورة.

ونقل عن الشيخ وجماعة : جواز التفرق في هذه الصورة ، لجريانه مجرى عقدين بسبب تعدد المشترى ، فان التعدد في المبيع يتحقق بتعدد البائع ، وبتعدد المشترى ، وبتعدد العقد ، ولان العيب جاء من قبله حيث باع من اثنين ، وارتكب التشقيص ، فان كل واحد منهما صار مشتريا للبعض ، فهو بمنزلة البيعين. (1)

وأنت خبير بأن هذا انما يتم مع علمه بالتعدد ، وحينئذ فلو قيل بالتفصيل بين علمه بالتعدد فيجوز التفرق ، وجهله بذلك ، فليس لهما الا الاتفاق في الرد أو الأرش ، كما اختاره العلامة في التحرير لكان قريبا.

وظاهر المحقق الأردبيلي الميل اليه ، وكذا شيخنا الشهيد الثاني في المسالك الا انه قال : وان كان القول بالجواز مطلقا متوجها.

__________________

(1) وأيده المحقق الأردبيلي بعدم ثبوت كون التشقيص عيبا مطلقا بالدليل ، مع عموم دليل ثبوت الخيار بين الرد والأرش منه رحمه‌الله.

الصفحة 88 من 486