ولأجل هذه المخالفات التجأ بعض الأصحاب (1) إلى حملها على كون الحمل من المولى البائع ، فإنها تكون حينئذ أم ولد ، ويكون البيع باطلا ، والوطء في ملك الغير جهلا ، فيلزم فيه العقر ، وإطلاق نصف العشر مبنى على الأغلب من كون الحبل مستلزما للثيبوبة ولو فرض على بعد كونها حاملا بكرا كان اللازم العشر.
وفي هذا دفع لهذه الإشكالات ، الا أنه مدافع لإطلاق النص بالحمل ، وبنصف العشر من غير تقييد بكونه من المولى وكونها ثيبا.
وفيه أيضا أنه لا وجه لتقييد بكونه بالوطء بل اللازم حينئذ الرد على كل حال ، لبطلان البيع ، وليس تقييد الحمل المطلق في النصوص الصحيحة وفتوى أكثر الأصحاب وكون المراد رد نصف العشر خاصة ، أولى من استثناء هذا النوع من التصرف من بين سائر التصرفات.
وكون المنفعة مضمونة على المشترى اما بناء على أن الفسخ يبطل العقد من أصله ، نظرا الى أن العيب يقتضي تزلزل العقد ، فمع اختيار الرد ينكشف لنا عن عدم الملك ، وأن العقد موقوف على اختيار الرضا بالعيب أو أن ضمان المنفعة قد وجد في المصراة على ما يأتي ، ويكفي في التخصيص بكون المردود نصف العشر ، موافقته للغالب الأكثر من أن الحامل لا تكون بكرا.
وبالجملة فالعدول عن ظواهر هذه الاخبار والنصوص الكثيرة مع قول أكثر الأصحاب بها لمناسبة الأصول غير واضح.
وعلى هذا فيكون الرد على وجه الجواز لا اللزوم ان لم يكن الحمل من المولى ويختص بالوطء انتهى.
أقول : والأظهر ما قدمنا لك ذكره في غير مقام من أن الاولى هو الدوران في
__________________
(1) الظاهر انه ابن الجنيد والشيخ في النهاية والعلامة في المختلف حيث انهم كما عرفت حملوا النصوص على ذلك ، وقد عرفت ما فيه واليه أشار بقوله هيهنا بقوله : الا انه مدافع لإطلاق النص الى آخره ، منه قدسسره.




